الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٣ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
والصحيح ما ذكرناه لان المقصود معرفة براءة رحمها وهو يحصل بحيضة بدليل قوله عليه السلام " لا توطأ حاملحتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة " يعني حتى تعلم براءتها من الحمل بحيضة ولان ما تعلم به البراءة في حق الامة والحرة واحد لانه امر حقيقي لا يختلف بالرق والحرية ، وأما العدة ففيها نوع تعبد لا يجوزان يعدى بالقياس وهل يعتد بالاستبراء قبل عقد اليمين أو بالحيضة التي حلف فيها ؟ على وجهين ( أصحهما ) الاعتداد به لانه يحصل به ما يحصل بالاستبراء بعد اليمين ( والثاني ) لا يعتد به لان الاستبراء لا يقدم على سببه ولانه لا يعتد به في استبراء الامة المملوكة قال أحمد إذا قال لامرأته إذا حبلت فأنت طالق يطؤها في كل طهر مرة يعني إذا حاضت ثم طهرت حل وطؤها لان الحيض علم على براءتها من الحمل ووطؤها سبب له فإذا وطئها اعتزلها لاحتمال ان تكون قد حملت من وطئه فطلقت به
( مسألة )
( وإذا قال ان كنت حاملا بذكر فانت طالق واحدة وان كنت حاملا بانثى فانت طالق اثنتين فولدت ذكرا وانثى طلقت ثلاثا لوجود الصفة ) ولو قال إن كان حملك غلاما فأنت طالق واحدة وإن كان حملك جارية فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما وجارية لم تطلق لان حملها كله ليس بغلام ولا جارية .
ذكره القاضي في المجرد وأبو الخطاب ، وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال القاضي في الجامع في وقوع الطلاق وجهان بناء على الروايتين فيمن حلف لا لبست ثوبا من غزلها فلبس ثوبا فيه من غزلها