هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٩ - ج صحيحة محمّد بن قيس
و الحاصل (١): أنّ ظهور الرواية في ردّ البيع أوّلا ممّا لا ينكره المنصف.
إلّا أنّ الانصاف أنّ ظهور الرواية في أنّ أصل الإجازة مجدية في الفضولي (٢) مع قطع النظر عن الإجازة الشخصية
(١) أي: نتيجة ما ذكرناه في معنى الصحيحة- من دلالة الوجوه الأربعة على ظهور الصحيحة في ردّ البيع- هي: أنّ الصحيحة ظاهرة في ردّ البيع و وقوع الإجازة بعد الردّ. و هذا ممّا لا ينكره المنصف في هذه القضية الشخصية، إلّا أنّ ظهورها في أصل المدّعى و هي صحة الفضولي بالإجازة- مع الغض عن الإجازة الشخصية في مورد الصحيحة- غير قابل للإنكار.
(٢) لقوله (عليه السلام) في الصحيحة المتقدمة: «حتى ينفّذ البيع لك» فإنّ دلالته على
دعوى كون الأخذ ظاهرا في الرد.
لكن فيه منع كبرى و صغرى. أمّا منع الكبرى فلما مرّ من عدم الإناطة المزبورة، بداهة أنّ جواز التصرف منوط ببقاء المبيع على ملكيته للمالك، و المفروض بقاؤه على الملكية ما لم يجز البيع. و أمّا منع الصغرى فلما مرّ أيضا من عدم دلالة الأخذ على الردّ، لكونه مما تقتضيه ملكية المبيع له و غيره.
و عليه فلا بأس بالاستدلال بصحيحة محمد بن قيس على صحة عقد الفضولي، لاندفاع شبهة كون الإجازة بعد الردّ حتى تسقط عن الاعتبار، لمخالفته للإجماع على عدم تأثير الإجازة بعد الردّ في صحة العقد.
أو يستدلّ بالفحوى، بأن يقال: إنّ تأثير الإجازة بعد الردّ في هذه القضية يستلزم تأثيرها قبله بالأولوية. لكن الاستدلال بالفحوى منوط بدفع إشكال مخالفة الإجماع و إحراز العمل به حتى يصح التمسك بالفحوى.
و بعبارة أخرى: التشبث بالفحوى منوط بحجية المنطوق، و المفروض عدمها، لمخالفته للإجماع.