هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٣ - فرع لو أمر العبد أن يشتري نفسه من مولاه، فباعه مولاه
في شيء، لا منعه عن التصرف في لسانه (١)، فراجع ما تقدّم (٢). و اللّه أعلم [١].
(١) كما أفاده في الجواهر بقوله: «إذ لا ريب في إثمه بإيقاع نفس العقد الذي هو تصرف في لسان العبد المملوك للسيد» إلى آخر ما تقدم في عبارته المنقولة في (ص ٣٢٩).
(٢) من إشكال المصنف عليه بقوله: «و فيه أوّلا .. و ثانيا .. إلخ».
[١] ثمّ إنّ هنا فروعا كثيرة لا بأس بالتعرض لبعضها:
منها: أنّه إذا حاز العبد مباحا بإذن المولى مع القصد، فلا إشكال في صيرورته ملكا للمولى. و بدون القصد فالظاهر بقاؤه على الإباحة.
إلّا أن يقال: إن إذن المولى يتضمّن قصد التملك أيضا، و هو كاف في حصول شرط تملك المباحات أعني به قصد التملك.
و إن حازه بغير إذنه مع القصد، فعلى القول بملكيته يملكه محجورا عن التصرف فيه. و على القول بالعدم ففي بقائه على الإباحة أو صيرورته ملكا للمولى قهرا وجهان، أقواهما الثاني، لأنّه من منافع عبده. و لا يعتبر في تملك المباحات سوى الحيازة و القصد، و كلاهما موجود.
نعم إذا حاز المباح بدون القصد يشكل الحكم بملكيته للسيد أو العبد، بل هو باق على الإباحة، نظير حيازة حيوان لشيء مباح، فإنّه باق على إباحته، إذ لا قصد للحيوان، فلا يملكه مالك الحيوان. و هذا القصد هو الفارق بين حيازة العبد و حيازة الحيوان، فالصور أربع ثنتان منها مع الإذن، و ثنتان منها بلا إذن.
و منها: أنّه لا مانع من أن يوكّله مولاه في بيع نفسه أو إعتاقه، إذ ما يتصوّر مانعا منه هو اتحاد الموجب و متعلق المعاملة، و ذلك ليس مانعا بعد ما تقدم من جواز اتحاد الموجب و القابل، و كفاية التغاير الاعتباري.