هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١١ - هل يعتبر تعيين المالكين في العقد أم لا؟
و لا (١) على صحة العقد المبهم، لانصراف (٢) الأدلة إلى الشائع المعروف من الشريعة و العادة، فوجب الحكم بعدمه (٣).
و على هذا (٤) فلو اشترى الفضولي لغيره في الذمة، فإن عيّن ذلك الغير تعيّن، و وقف على إجازته، سواء تلفّظ بذلك أم نواه. و إن أبهم مع قصد الغير
لتعقبه بالجزم بالعوضين و المالكين. و هذا المقدار من الجزم كاف في صحة العقد.
و أجاب عنه صاحب المقابس باعتبار مقارنة الجزم للإنشاء، و لا يجدي تعقبه به، و ذلك لأنّ أدلة الإمضاء- كحلّ البيع و الأمر بالوفاء بالعقود- و إن كانت شاملة لكلّ من العقد المقارن للجزم و للمتعقب به، إلّا أنّها منصرفة إلى العقود الشائعة المتداولة في الخارج، و هي الّتي يتقدم فيها الإيجاب على القبول مثلا، و يكون المنشئ جازما حين الإنشاء. و عليه فلا يبقى دليل على إمضاء العقد الفاقد للجزم حينه و إن تعقّبه، فيحكم ببطلانه، لأصالة الفساد و من المعلوم أنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه، فلا ينقلب العقد الفاسد صحيحا، هذا.
(١) هذا ليس مطلبا آخر، بل الغرض إبهام العقد، و تعقيبه بالتعيين.
(٢) تعليل لقوله: «و لا دليل» و قد عرفته آنفا.
(٣) أي: عدم تأثير التعيين المتعقب، لأصالة الفساد الجارية في المعاملات.
(٤) أي: و بناء على اعتبار التعيين و عدم صحة العقد المبهم، فلو اشترى .. إلخ.
و غرضه تطبيق كبرى ما أفاده على مثال، و هو: أنّ الفضول لو اشترى من زيد كتابا بدينار كلّيّ في ذمة شخص، فإن عيّنه حال العقد بالنية أو بها و بالتلفظ به كأن يقول:
«اشتريت هذا الكتاب بدينار في ذمة عمرو» صحّ العقد مراعى بإجازة عمرو، فإن أجاز تمّ الشراء له، و إن لم يجز بطل. و إن لم يعيّنه بل قال: «اشتريت هذا الكتاب بدينار في ذمة غيري» و لم يقصد شخصا معيّنا بطل، و لا ينتظر وجود مجيز خارجا.
كما لا سبيل لتصحيح العقد بأن يقع الشراء لنفس الفضول، و ذلك لظهور لفظ «غيري» في المنع عن صرف الإطلاق إلى نفسه.