هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٩ - هل يعتبر تعيين المالكين في العقد أم لا؟
العقد، و إلّا (١) وقع لاغيا.
و هذا جار في سائر العقود من النكاح و غيره (٢).
و الدليل على اشتراط التعيين و لزوم متابعته في هذا القسم (٣): أنّه
(١) أي: و إن قصد الترديد حين العقد، و التعيين بعده وقع العقد لاغيا. و على هذا فالمعتبر في انصراف الإطلاق خلوّه عن كلّ من قصد التعيين للنفس أو للغير، و من قصد الإبهام.
(٢) كالإجارة مثلا، كما إذا وكّل زيد و عمرو و بكر خالدا في إجارة داره لمدة سنة بمائة دينار مثلا- مع فرض تماثل الدور و تساوي اجورها- و وكّله ثلاثة آخرون في استيجار دور، اجرة كلّ منها مائة دينار. فإن أنشأ بمثل «آجرت دار أحد الموكلين، بمائة دينار لأحد الموكلين في الاستيجار» بطل. و إن عيّن الطرفين صحّ.
و أمّا في النكاح، فكما إذا وكّلت هند و زينب و سمية زيدا في التزويج من أشخاص موصوفين بصفات معيّنة، و وكّله رجال ثلاثة في تزويج نساء معلومة وصفا و خلقا، فإن قال: «زوّجت موكّلتي من موكّلي» بطل، لإمكان التطبيق على كل واحد منهم، و على كلّ واحدة منهن. و إن عيّن الموكّل و الموكّلة صحّ. و هكذا
(٣) و هو كون العقد صالحا لوقوعه على وجوه عديدة، لعدم معيّنة للإطلاق، و ملخّص ما أفاده في الدليل على وجوب التعيين يرجع الى وجوه ثلاثة:
الأوّل: عقلي، و حاصله: أنّه لو لا التعيين لزم بقاء الملك بلا مالك، إذ البيع يفيد الملكية، فإذا لم يعيّن المشتري لزم صيرورة المبيع ملكا بلا مالك. و كذا بالنسبة إلى الثمن، مع أن المملوكية و المالكية من المتضايفات، فلا يعقل اعتبار المملوكية بدون المالكية.
الثاني: شرعي، و حاصله: أنّه قام الإجماع على بطلان العقد بعدم الجزم، و هو التردّد في المنشأ بجميع خصوصياته التي منها المالك. فلو سلّم إمكان الملك بلا مالك معيّن لزم التردد من حيث المالك، و هو مبطل للعقد إجماعا.