هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٨ - الشرط الثاني القصد إلى المدلول
..........
كما إذا تلفظ بالبيع و قصد بقوله: «بعت» معناه المجازي و هو الإجارة، بناء على صحة إنشاء الإجارة بلفظ «بيع المنفعة بعوض».
ثالثها: الإرادة الجدية إلى تحقق مضمون العقد، بعد تعلق إرادته بكلّ من اللفظ و استعماله في معناه الموضوع له أو المتفاهم منه عرفا. و اعتبار هذا القصد الجدّي يكون في قبال استعمال الصيغ الإنشائية بدواع أخر كالسخرية و المزاح و أشباههما، نظير استعمال صيغة الأمر فيما عدا الطلب، كالتهديد و التعجيز و الامتحان و نحوها مما ذكروه في الأصول.
و الوجه في اعتبار هذه القصود الثلاثة واضح، فإنّ العقود تابعة للقصود، فلا بد من كون الإنشاء بداعي حصول المضمون الاعتباري. و قد نفى المصنف (قدّس سرّه) الخلاف و الاشكال في اعتبار ما نحن فيه و هو الإرادة الجدية المتأخرة عن القصدين الأوّلين، و هو كما أفاده.
فإن قلت: المناسب للتنبيه على اعتبار القصد الجدّي هو المقدمة الباحثة عن ألفاظ العقود، إذ كما يبحث فيها عن شرائط الصيغة من الماضوية و العربية و الدلالة الوضعية و نحوها، فكذا ينبغي التنبيه على اعتبار كون الداعي إلى استعمالها هو تحقق مفادها في وعاء الاعتبار، بأن يقصد التسبب بصيغة «بعت» إلى مبادلة عين بعوض.
فما الوجه في عدّ القصد الجدّي إلى مضمون العقد من شرائط المتعاقدين، و عدم جعله من شرائط الصيغة؟
قلت: فرق بين الإرادة الاستعمالية و الجدية، و الأمور المعتبرة في الصيغة مقوّمة للبيع الإنشائي، أي استعمال اللفظ- المنشأ به العقد- في معناه، و من المعلوم اعتبار القصد إلى المعنى في الاستعمال الإنشائي، فلو كان مادة «البيع» حقيقة في تمليك عين بعوض، و مجازا في تمليك المنفعة، كان اعتبار الدلالة الوضعية في الإنشاء متضمنا لاعتبار الإرادة الاستعمالية، بأن يكون المنشئ مريدا للمعنى الحقيقي دون المجازي، و هو تمليك المنفعة.