هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٥ - ٢- التفصيل بين استقلال الصبي و آليّته
الآلية. مع أنّ هذا (١) مما لا ينبغي الشك في فساده، خصوصا الأخير (٢).
مع (٣) أنّ الإحالة على «ما جرت العادة به» كالإحالة على المجهول، فإنّ الّذي جرت عليه السيرة هو الوكول إلى كلّ صبي ماهر [ما هو] فطن فيه، بحيث لا يغلب في المساومة عليه، فيكلون الى من بلغ ست سنين شراء باقة بقل، أو بيع بيضة دجاج بفلس، و إلى من بلغ ثمانية سنين اشتراء اللحم و الخبز و نحوهما. و إلى من بلغ أربعة عشر سنة شراء الثياب، بل الحيوان، بل يكلون إليه أمور التجارة في الأسواق و البلدان. و لا يفرّقون بينه و بين من أكمل خمسة عشر سنة. و لا يكلون إليه شراء مثل القرى و البساتين و بيعها إلّا بعد
(١) يعني: التعميم المزبور ممّا لا ينبغي الشك في فساده.
(٢) و هو عدم الفرق بين معاملتهم بالاستقلال لأنفسهم و لأوليائهم على سبيل الآلية.
(٣) هذا إشكال آخر على صاحب الرياض، و هو أنّه لو سلّم اعتبار السيرة قلنا إن عنوان «ما جرت به العادة» مجهول الحدّ، إذ لم تجر العادة على معاملة الصبيان مبلغا معيّنا بحيث لا يتجاوزونه إلى أزيد منه، لاختلافهم في المقدار بحسب أعمارهم و فطانتهم، فالأولياء يهمّهم عدم غبن الأطفال في المعاملة، فربّما يكون ما جرت به العادة بالنسبة إلى أبناء ست سنين شراء باقة من الخضراوات بثمن بخس، أو شراء بيضة دجاج، و بالنسبة إلى أبناء ثمان سنين شراء أقراص خبز أو قليل من اللّحم، و بالنسبة إلى المراهقين و أبناء أربعة عشر سنة شراء الثياب و الحيوان و نحوهما ممّا يبلغ ثمنه دنانير.
و حينئذ نسأل صاحب الرياض ما المراد ب «ما جرت به العادة» فإنّ هذه الموارد كلّها مما جرت به العادة، كلّ منها بحسب عمر الصبي. فإمّا أن يلتزم بالتفصيل بين سنيّ الأطفال، و هو بعيد. و إمّا أن يقتصر على عنوان «ما جرت به العادة» و هو مجهول.