هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٨ - الأوّل عموم بحث بيع الفضولي للدين كالعين
و لا موجب للحمل على خلاف الظاهر.
و لا ينافي هذا الظهور تعليل صحة الشراء للفضولي بقوله: «لأنّه تصرف في ذمته لا في مال غيره» و ذلك لأنّ معناه: أنّ الفضولي لم يتصرف في مال الغير حتى يكون الشراء فاسدا للنهي، و غير قابل لإجازة الفضولي، و إنّما تصرّف في ذمته أي ذمة ذلك الغير. و ذلك ليس تصرفا في مال الغير، لأنّ الكلي الذمي لا يصير مالا عند العقلاء إلّا بعد أن يضيفه صاحب الذمة إلى نفسه. و إضافة غيره الى ذمته كالعدم، و لا تجعله مالا عرفا.
فإذا ردّ من قصد له الشراء فمقتضى القاعدة البطلان، و عدم إمكان تصحيحه بإجازة العاقد الفضولي، لعدم المقتضي و هو إنشاء الشراء له، إذ لم يكن الفضولي مقصودا في إنشاء الشراء لمن اشترى له. فالالتزام بوقوعه له مع الإجازة أو بدونها مخالف لقاعدة تبعية العقود للقصود، و لحقيقة المعاوضة بمعناها الذي اختاره العلّامة و الشيخ (قدّس سرّهما).
فالقول بصحته مشكل.
إلّا أن يقال بما أسلفناه سابقا من: أنّ المعتبر في متعلق القصد هو نفس التبديل بين المالين، لتقوم البيع به، دون غيره من الخصوصيات كالبائع و المشتري، و من المعلوم تحقق القصد بهذا النحو هنا.
و عليه فلا قصور في شمول عمومات الصحة له إذا أجاز الفضولي بعد ردّ من اشترى له الفضولي، فإنّ المعاوضة بالمعنى الذي بيّناه سابقا متحققة في المقام.
و كيف كان ففي صورة إطلاق الذمة و الشراء لفظا و قصدا- و كذا في صورة إهمالهما كذلك- ينصرف الشراء إلى الفضولي، و يكون عليه أداء الثمن، لشمول العمومات لهما بلا مانع. و في صورة إطلاق اللفظ و قصد الشراء للغير يتعيّن الشراء لمن قصد.
و بالجملة: فمع قصد الغير يتعيّن الشراء له، فإن أجاز ألزم بأداء الثمن سواء أطلق اللفظ أم أهمل.