هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٥ - الأوّل عموم بحث بيع الفضولي للدين كالعين
علماؤنا: يقف على الإجازة. فإن أجازه (١) صحّ، و لزمه أداء الثمن. و إن ردّ نفذ عن المباشر (٢). و به (٣) قال الشافعي في القديم (٤)، و أحمد. و إنّما يصح الشراء (٥) لأنّه تصرف في ذمته [١].
(١) أي: المعقود له كزيد في المثال. و وجه صحته: شمول العمومات له، إذ المفروض أنّ الفضولي عقد الشراء لزيد، و هو بمقتضى المعاوضة يوجب كون ذمته مشغولة بالثمن، لا ذمة نفس الفضولي، لأنّه خلاف مقتضى المعاوضة. و مقتضى قاعدة «سلطنة الناس على أموالهم» هو نفوذ إجازته لهذا الشراء، فيصير الشراء لمن قصده الفضولي.
(٢) و هو العاقد الفضولي، و لزمه أداء الثمن من ماله، إذ لا مانع من وقوعه للفضولي إلّا مجرّد قصد كون الشراء لغيره، من دون تقييد الإنشاء بما يدلّ عليه صريحا، كقوله: «للغير» أو ظاهرا، كإضافة الثمن الكلي إلى ذمته. و ردّ المعقود له رافع للقصد المذكور و مزيل لفضوليته، فيشمله عموم ما يدلّ على وجوب الوفاء بالعقود.
و إن شئت فقل: إنّ قصد الشراء لنفسه ليس شرطا لوجوب الوفاء، بل قصد الغير مانع، و هو يرتفع بالرّد و لو حكما و تنزيلا، بشهادة الإجماع المدّعى في المتن.
(٣) أي: و بنفوذ الشراء عن المباشر إن ردّ الشراء قال .. إلخ.
(٤) هذا اسم لآرائه حين إقامته ببغداد، و الجديد اسم لآرائه الصادرة منه بعد انتقاله إلى مصر و إقامته فيه.
(٥) أي: يصحّ الشراء لنفس الفضولي عند ردّ المعقود له، لأنّ الفضولي المباشر للعقد قصد تصرّف في ذمة نفسه بجعل الثمن الذي يدفعه إلى البائع في ذمته، لا في ذمة الغير.
[١] استشهد المصنف (قدّس سرّه) بهذه العبارة على أنّ مراد العلّامة بقوله: «و إن كان في الذمة لغيره» جعل الثمن في ذمة نفس العاقد الفضولي، لرجوع ضمير «ذمته» إلى المباشر. فكأنّه قال: «يصح الشراء للعاقد الفضولي، لأنّه إنّما تصرّف في ذمة نفسه، لا في