هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٤ - الأوّل عموم بحث بيع الفضولي للدين كالعين
فيلغى قيد «في ذمة فلان» لكونه منافيا لظهور «اشتريت لنفسي» بحيث يصير من قبيل الإنكار بعد الإقرار- ففيه: أنّ حديث تقديم الأظهر على الظاهر إنّما يكون فيما إذا كان الظاهر و الأظهر في كلامين. و أمّا إذا كانا في كلام واحد فلا يؤخذ بظاهر الكلام إلّا بعد تماميته، فربّما يصير الظاهر مقدّما على الأظهر، كما في تقديم «يرمي» الذي يكون ظهوره بالإطلاق على «أسد» الذي يكون ظهوره بالوضع. و في المقام يكون الظاهر و الأظهر في كلام واحد.
بل ما نحن فيه أجنبي عن بحث الظاهر و الأظهر، لكون «في ذمة فلان» أيضا في غاية الظهور. و عليه فالقيدان- و هما «لنفسي» و «في ذمة فلان»- متساويان في الظهور.
فتلخص ممّا ذكرنا أمور:
الأوّل: أنّ المثالين المذكورين من صغريات الجمع بين المتنافيين بناء على ما اختاره المصنف (قدّس سرّه) من معنى المعاوضة.
الثاني: أنّه لا وجه لإلغاء أحد القيدين تخييرا، و الحكم بصحة الشراء للعاقد المباشر أو للغير في المثال الأوّل. بل لا بدّ من إلغاء كليهما و الحكم بالبطلان.
الثالث: أنّه لا وجه لترجيح أحد القيدين و الأخذ بأحدهما تعيينا، و الحكم بصحة الشراء للمباشر في المثال الثاني.
الرابع: أنّ الحق هو البطلان في كلا المثالين، لكون كلا القيدين فيهما مقصودا جدّا لا هزلا، مع امتناع الجمع بينهما، فلا محيص عن بطلان العقد.
هذا كله بناء على كون المعاوضة بالمعنى الذي اختاره المصنف (قدّس سرّه).
و أمّا بناء على كون المعاوضة في مقابل المجانية- على التفصيل الذي تقدم سابقا- فالحق صحة العقد في كلا المثالين، فيصح للغير في المثال الأوّل بعد إجازته، و للمباشر بعد إجازة الغير في المثال الثاني.
الخامس: أنّه بناء على المعنى الذي اخترناه في المعاوضة لا يتحقق التنافي الذي ذكره المصنف في شيء من الموارد، و يكون الحكم في الجميع الصحة.