هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٣ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه
لنفسه لا يكون إلّا إذا كان مالكا حقيقيّا أو ادّعائيا، فلو لم يكن (١) أحدهما و عقد لنفسه لم يتحقق المعاوضة و المبادلة حقيقة. فإذا قال الفضولي الغاصب المشتري لنفسه: «تملّكت منك كذا بكذا» (٢) فالمنسوب إليه التملك إنّما هو المتكلم لا من حيث هو (٣)، بل من حيث عدّ نفسه مالكا اعتقادا أو عدوانا.
و حيث إنّ الثابت للشيء (٤) من حيثية تقييدية ثابت لنفس تلك الحيثية، فالمسند (٥) إليه التملّك حقيقة هو المالك للثمن (٦)، إلّا (٧) أنّ الفضولي لمّا بنى على أنّه
(١) أي: فلو لم يكن العاقد مالكا حقيقيا أو ادعائيا لم يتحقق المعاوضة .. إلخ.
(٢) كقوله: «تملّكت منك هذا الثوب بهذه الدراهم من حيث إنّي مالكها».
(٣) أي: لا من حيث هو زيد، أو عالم، أو غير ذلك ممّا له من علائم التشخص، بل من حيث صدق عنوان «المالك» عليه، حقيقة أو عدوانا.
(٤) و هو تمليك الثوب الثابت لهذا المشتري من حيث تقيده بكونه مالكا، لا من حيث سائر الجهات.
(٥) هذه نتيجة قياس، صغراه: أن تملك الثوب منسوب إلى المتكلم بما هو مالك، و كبراه: كلّما ثبت لشخص المالك بما أنه حيثية تقييدية فهو ثابت لعنوان المالك يدور الحكم مداره. و النتيجة: أن ملكية الثوب مقيدة واقعا بكونها لمالك الدراهم حقيقة.
و ليست مطلقة حتى تضاف و تنسب حقيقة إلى غير المالك كالفضولي. كما إذا قيل:
«صلّ خلف زيد العادل» فإنّ موضوع جواز الاقتداء هو وصف العادل، لا خصوصية زيد المعروض للعدالة و الموصوف بها.
(٦) حتى يتحقق ما اعتبر في مفهوم البيع بنظر المصنف (قدّس سرّه) من دخول العوض في ملك من خرج عنه المعوض و بالعكس.
(٧) بعد أن أثبت إسناد الملك إلى مالك الدراهم واقعا نبّه على أنّ إسناده إلى الغاصب غير قادح في وقوع الشراء للمغصوب منه، و ذلك لأنّ هذا الإسناد ظاهري