هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٢ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه
و قد أجاب عن هذا (١) المحقق القمي (رحمه اللّه) في بعض أجوبة مسائله: بأنّ
(١) أي: عن هذا الإشكال الذي ذكره القائل ببطلان عقد الفضولي لنفسه.
و محصل هذا الجواب: أنّ معنى إجازة المالك في صورة بيع العاقد الفضولي لنفسه هو تبديل رضا الغاصب و بيعه لنفسه برضا المالك، و وقوع البيع عن المالك و صرفه عن الفضولي و إضافته إلى نفسه. و ليس معنى الإجازة تنفيذ نفس العقد كما في بيع الفضولي المقصود وقوعه للمالك مع إجازته التي تلحق بنفس عقد الفضولي و تنفّذه.
ثمّ جعل المحقق المتقدم مقامنا- و هو بيع الفضولي مال الغير لنفسه- نظير بيع الفضولي عن المالك، ثم تملّكه من مالكه، فأجاز بيع الفضولي.
و بعبارة أخرى: يختلف مفاد الإجازة في صور بيع الفضولي، ففي الفضولي المصطلح- و هو بيع مال الغير بقصد وقوعه لمالكه- يكون معنى الإجازة الرضا بما أنشأه الفضول و تنفيذا له، من دون أن توجب تغييرا في ذلك المنشأ أصلا، فالفضولي قصد بإيجابه مع المشتري تمليك مال الغير بعوض، ليدخل في ملك ذلك الغير، و المالك ينفّذ هذا البيع و يرضى به.
و أمّا في مسألة بيع الغاصب لنفسه فليست الإجازة مجرّد الرضا بمضمون ذلك البيع الواقع على المال، بل توجب تغييرا في ذلك الإنشاء، لأنّ الغاصب قاصد لدخول الثمن في ملك نفسه، و إجازة المغصوب منه صارفة لذلك البيع إلى وقوعه لنفسه و إضافته إليه.
و هذا نظير الإجازة في مسألة «من باع شيئا ثم ملكه» فإنّها صارفة للبيع المزبور عن مالكه السابق إلى العاقد المالك بالفعل.
و ربّما ينحلّ كلام المحقق القمي (قدّس سرّه) إلى وجهين: أحدهما: كون إجازة المالك مصحّحة أي مبدّلة لعقد الغاصب الفضولي إلى عقد جديد.
و الآخر: أنّها عقد مستأنف بين المالك و المشتري، لا أنّها تغيّر عقد الغاصب لنفسه.