هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٦ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد بيع مال الغير لنفسه فلم يقصد حقيقة المعاوضة
و اخرى: أن تصحيح بيع الغاصب بالمالكية الادعائية منوط بإحراز التفات الغاصب الى توقف قصد المعاوضة الحقيقية على الادعاء المزبور، فلو شكّ في التنزيل لم يكن سبيل إلى إثبات إنشاء البيع الجدّي. و لا مجال في مثله للتمسك بأصالة الصحة لإحراز العنوان الصادر منه كما هو واضح. بل مقتضى كلام المصنف (قدّس سرّه) التفصيل في بيع الغاصب لنفسه بين تحقق هذا الادّعاء، و عدمه. مع أنّ المشهور حكموا بصحة عقد الغاصب بإجازة المالك مطلقا، حتى بدون المالكية الادّعائية. هذا و يمكن دفع محذور عدم تحقق قصد المعاوضة الحقيقية في بيع الغاصب، بأن يقال: انّ المعاوضة حقيقة هي التبديل بين المالين- اللّذين هما ركنان في العقود المعاوضية- في طرف الإضافة. و نفس قصد هذا التبديل مستلزم لدخول كل من العوضين في ملك مالك العوض الآخر المقصود تبعا لقصد نفس التبديل. و قصد تعيين المالك ليس شرطا في صحة المعاوضة و لا مقوّما لها. فتعيين المالك لا حقيقة و لا تنزيلا غير معتبر في المعاوضة أصلا.
و عليه فذكر المالك في العقد و عدمه سيّان، فإنّ البيع ليس إلّا تبديل عين بمال، لا تمليك عين بعوض، إذ لا يصدق هذا التعريف على كثير من البيوع، كما إذا باع أرباب مصالح البناء كالآجر و الجص و الحديد و نحوها على من يشتريها بأجور موقوفات المسجد مثلا لإصلاح ذلك المسجد أو غيره و تعميره، فإنّ البائع لا يملّك المصالح للمشتري، إذ ليس الثمن ملكا له حتى يتملك المصالح. و كذا الحال في المعاملات الواقعة على سائر الموقوفات و الجهات العامة.
و بالجملة: فقصد المعاوضة الحقيقية موجود في الفضولي العاقد لنفسه إمّا تبعا كما في الغاصب، لاستلزام قصد تبديل العين بعوض معلوم المعاوضة الحقيقية، بل قصد التبديل المزبور عين قصد المعاوضة، و ما يتقوم به مفهوم البيع هو إنشاء هذا التبديل من