هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٤ - المسألة الثانية بيع الفضولي المسبوق بمنع المالك
فترك الاستفصال يفيد العموم فيما يكون السؤال محتملا لمعنيين مختلفين حكما بحسب الاحتمال، كما إذا قال: «حكم المجتهد العادل نافذ» و كان الحكم محتملا للفتوى و الحكم في الوقائع الجزئية، و فرض عدم ظهور الحكم في خصوص باب القضاء، فإنّه يحكم بعموم الحكم لكلّ من الفتوى و الحكم.
ثمّ إنّ ظهور قوله: «باعه بغير إذني» في عدم نهي المالك مستند إلى نفس اللفظ عرفا، لا إلى أمر عادي حدسيّ، فلا يقال: إنّ ظهور قوله: «بغير إذني» حدسيّ، و لا يوجب ذلك انصراف الجواب إليه. و عليه فدعوى التمسك بترك الاستفصال للعموم في غير محلها.
و بالجملة: فلا تدلّ صحيحة ابن قيس على صحة عقد الفضوليّ مع سبق نهي المالك، بل تدلّ على صحّته مع عدم إذن المالك في البيع.
نعم لا بأس بالاستدلال على صحة عقد الفضولي للمالك- مع سبق منع منه- بالتعليل الوارد في نكاح العبد بدون إذن السيد، فإنّ المستفاد منه أنّ النكاح لمّا كان بذاته ممّا شرّعه الشارع و لم يكن غير مشروع في نفسه- كنكاح المحارم الذي هو معصية اللّه تعالى- بل كان معصية للسيد، لكونه وليّ أمر نكاح عبده، و من المعلوم أنّ عصيان السيّد ممّا يمكن رفعه بإجازته و رضائه بعد كراهته، فلا مانع من صحته بإجازة السيد، سواء أ كان مسبوقا بنهي السيد أم لا، لأنّ نهيه لا يجعل النكاح غير مشروع ذاتا، بل غايته إناطة نفوذه بإجازته، و لا يوجب نهيه شيئا زائدا على حقّ سيادته الموجب لتوقّف نفوذ النكاح على إجازته.
نعم بناء على كون النّهي و الرّضا الباطني ردّا للعقد- بحيث يكون مانعا عن لحوق الإجازة به و عن نفوذه بها- يسقط العقد عن قابليته للنفوذ بسبب الإجازة، و يصير لغوا.
لكن فيه كلام سيأتي في المقام الثاني إن شاء اللّه تعالى.