هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣١ - المسألة الثانية بيع الفضولي المسبوق بمنع المالك
مع جريان المؤيّدات المتقدّمة له، من بيع مال اليتيم، و المغصوب (١)، و مخالفة العامل لما اشترط عليه ربّ المال، الصريح (٢) في منعه عمّا عداه (٣).
و أمّا (٤) ما ذكره من المنع الباقي بعد العقد و لو آنا ما، فلم (٥) يدلّ دليل على
(١) قد يناقش فيه بأنّه لم يتقدم من المصنف شيء في المغصوب حتى يصحّ عطفه على مال اليتيم.
إلّا أن يكون مراده من المغصوب ما ورد في رواية مسمع أبي سيار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الودعي الذي جحد الوديعة و اتّجر بها مدّة مديدة، ثم جاء بعد سنين إلى المودع برأس المال و بالربح، فقال له (عليه السلام): «خذ نصف الربح منه، و أعطه النصف و حلّله، إن هذا رجل تائب و اللّه يحب التوابين» [١] بناء على أنّ قبول الربح إجازة للمعاملات الواقعة على المال في تلك المدة المديدة، فيكون من إجازة المغصوب.
و لا ريب في كون الوديعة غصبا بيد الودعي المنكر لها.
(٢) صفة للموصول في «لما اشترط» و ضمير «منعه» راجع إلى العامل.
(٣) قد تقدّم الكلام في هذه الأمور و غيرها في أدلة صحة عقد الفضولي، و أنّها خارجة عن عقد الفضولي، فراجع (ص ٤٣٦ و ٤٤٣ و غيرهما).
(٤) هذا إشارة إلى ضعف ما استدلّ به القائل ببطلان عقد الفضولي للمالك- مع سبق منع منه- بقوله قبل أسطر: «و أنّ العقد إذا وقع منهيّا عنه فالمنع الموجود بعد العقد و لو آنا ما كاف في الرد .. إلخ» و محصل ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) في رده و عدم صلاحيته للمانعية عمّا يقتضي صحة عقد الفضولي- مع سبق منع المالك- هو عدم الدليل على كفاية منع المالك الباقي بعد العقد و لو آنا ما في الرد حتى لا تنفعه إجازة المالك.
و بعبارة أخرى: مجرّد عدم الرضا الباطني المستكشف من منع المالك لا يكفي في الردّ.
(٥) جواب «و أمّا ما ذكره» و ضمير «كونه» راجع إلى منع المالك.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٣٥، الباب ١٠ من أبواب الوديعة، الحديث ١، و تقريب الاستدلال بهذه الرواية مذكور في المقابس، ص ٢٤، فراجعه إن شئت الوقوف عليه.