هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٧ - المسألة الثانية بيع الفضولي المسبوق بمنع المالك
و كيف (١) كان فهذا القول لا وجه له ظاهرا، عدا تخيّل أنّ المستند في عقد الفضوليّ هي رواية عروة المختصّة بغير المقام (٢).
(١) يعني: سواء تمّت نسبة البطلان إلى العلّامة و غيره أم لم تتمّ، فهذا القول- و هو بطلان عقد الفضولي بسبق منع المالك- لا وجه له ظاهرا .. إلخ.
و غرضه الإشارة إلى ما اعتمد عليه القائل ببطلان بيع الفضولي المسبوق بنهي المالك، و هو ظاهر كلام الفاضل النراقي، فإنّه (قدّس سرّه) ألحق بيع الغاصب بالفضولي، سواء باع لنفسه أو للمالك [١]، ثم قال في فرع آخر: «فيعلم أنّ من يقتصر في دليل الخروج- أي عن أصالة بطلان بيع ما لا يملك- بخبر البارقي و نحوه يجب أن لا يصحّ عنده بيع الغاصب .. و يلزمه أيضا عدم إفادة الإجازة في صحة الفضولي إذا ردّه المالك أوّلا .. و فيما علم البائع الفضولي عدم رضا المالك حين العقد و إن جوّز الرضا بعد ذلك» [٢].
و المقتصر على الاستدلال- بالأخبار- بخصوص خبر عروة هو مثل العلّامة [٣].
و يكون حاصل إشكال صاحب المستند عليه هو: أنّ مورد خبر عروة- الدال على صحة عقد الفضولي- مختص بصورة عدم النهي، بل مع رضا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بما صنعه عروة، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) له: «بارك اللّه في صفقة يمينك» فلا دليل على صحة الفضولي مع نهي المالك، فلا محيص حينئذ عن القول بالفساد، لأصالة الفساد الجارية في العقود.
و لا يخفى أنّ مقتضى التخيّل المزبور اختصاص صحّة الفضوليّ بصورة رضا المالك.
(٢) المراد بالمقام هو سبق نهي المالك.
[١] مستند الشيعة، ج ١٤، ص ٢٧٨.
[٢] المصدر، ص ٢٧٩ و ٢٨٠.
[٣] مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٥٤، تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٦٢ و ٤٨٦ و ج ٢، ص ١٢٧، التنقيح الرائع، ج ٢، ص ٢٥.