هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٦ - د حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير بلا إذن منه
كما في بيع المالك أو الغاصب (١) المستقلّ، كان (٢) حكم العقد (٣) جوازا و منعا حكم معلوله المترتب عليه [١].
ثم لو فرض (٤) كونه تصرّفا فممّا استقلّ العقل بجوازه [٢] مثل
(١) يعني: أن إنشاء الغاصب المستقل الذي يبيع لنفسه قبيح و باطل، لكونه علّة تامّة عرفا لترتّب القبض و الإقباض عليه.
(٢) جواب قوله: «لو فرض».
(٣) فعقد المالك جائز، لجواز معلوله، و عقد الغاصب المستقل ممنوع، لحرمة التصرف في المبيع المغصوب، لكنّه لا يكون تابعا لمعلوله جوازا و منعا بناء على علية العقد له، لكنه ممنوع.
(٤) غرضه مع التنزل و تسليم كون عقد الفضولي تصرفا، لكنّه ليس من التصرفات الممنوعة، بل من التصرّفات التي يستقلّ العقل بجوازها. و هذا من قبيل
[١] هذا متجه بناء على كون العقد سببا تامّا لترتب التصرفات الخارجية في العين قهرا و بدون الاختيار. لكنه ليس كذلك، فلا يسري حكم المعلول إلى العلّة و هي العقد، و العقد إنّما يكون تصرفا في لسان العاقد، لا في أحد العوضين حتى يحرم.
[٢] فيه: أنّ مثل الاستضاءة بسراج الغير ليس تصرفا، و إنّما هو انتفاع بمال الغير، و الموضوع هنا هو التصرف، و من المعلوم أنّ عقد الفضولي ليس تصرفا في مال الغير، لا خارجيا و لا اعتباريا.
أمّا الأوّل فواضح. و أمّا الثاني فلتوقفه على إجازة المالك، فإن الملكية معدومة قبل إجازة المالك، و لا توجد إلّا بإجازته، فإنّها بسيطة، إمّا موجودة، و إمّا معدومة، و لا واسطة بينهما. كما أنّ عقد الفضولي ليس انتفاعا بمال الغير أيضا حتى يكون كالاستظلال بشجر الغير.