هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
و عن علي (عليه السلام): «ليس بين الصبيان قصاص عملهم خطأ يكون فيه العقل» [١].
و عن دعائم الإسلام عن علي (عليه السلام): «انّه ما قتل المجنون المغلوب على عقله و الصبي، فعمدهما خطأ على عاقلتهما» [٢] و غير ذلك من الروايات.
الثالث: ما يدلّ على هذا الحكم مع قيد آخر، و هو رفع القلم عن الصبي، كرواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام): «أنّه كان يقول في المجنون المعتوه الذي لا يفيق و الصبي الذي لم يبلغ: عمدهما خطأ تحمله العاقلة، و قد رفع عنهما القلم» [٣].
قد يقال: ان الطائفة الأولى تدلّ على عدم الاعتناء بأقوال الصبي و أفعاله، و أنّ وجود ما يصدر عنه كالعدم، في عدم ترتب أثر عليه، فلا يترتب على عقود الصبي و إيقاعاته أثر و إن أذن له الولي أو أجازه، لأنّها كالصادرة من البالغين نسيانا، أو في حال النوم. فكأنّه قيل: عمد الصبي كالعدم، و قصده كلا قصد.
و لا تنافي بين هذه الطائفة و بين الطائفتين الأخريين حتى يحمل المطلق على المقيّد، ضرورة عدم التنافي بين كون عمد الصبي بمنزلة الخطاء في الجنايات، و بين كون عمده بمنزلة الخطاء في غير موارد الجنايات، فلا وجه لحمل المطلق على المقيّد.
هذا ملخص ما يقال في تقريب الاستدلال بهذه الطائفة من الروايات على سلب عبارة الصبي حتى مع إذن الوليّ كما نسب إلى المشهور.
لكن فيه أوّلا: القطع بعدم إمكان إرادة الإطلاق، و إلّا يلزم تأسيس فقه جديد أو يلزم عدم مانعيّة مبطلات الصلاة و مفطرات الصوم، فإذا أكل أو شرب عمدا و هو صائم، أو أحدث كذلك و هو في الصلاة لزم عدم بطلان صومه و صلاته. و كذا لو زاد عمدا في صلاته، أو سافر قاصدا لقطع المسافة، فإنّه يلزم عدم بطلان صلاته في الأوّل، و عدم
[١] مستدرك الوسائل، ج ١٨، ص ٤١٨، الباب ٨ من أبواب العاقلة، ح ٢
[٢] المصدر، ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٦٦، الباب ٣٦ من أبواب القصاص في النفس، ح ٢.