هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٥ - أ آية التجارة عن تراض
من كون الظرف (١) خبرا بعد خبر [١].
تراض، و عدم كفاية التراضي المتأخر فيها. بخلاف كونه خبرا ثانيا ل «تَكُونَ» فإنّه يدلّ على كفاية الرضا المتأخر كما هو مقتضى المحكي عن مجمع البيان.
(١) و هو «عَنْ تَرٰاضٍ».
[١] قد عرفت أنّ جعل الظرف خبرا بعد خبر لا يرفع ظهور كلمة المجاوزة في نشو التجارة عن الرضا و تقدم الرضا عليها.
و تأييد عدم اعتبار تقدم الرضا عليها و كفاية الرضا المتأخر في صحة التجارة بالمحكي عن مجمع البيان، غريب، ضرورة أنّ ما في المجمع راجع إلى إسقاط الخيار بالفعل و هو التصرف كالأكل و الخياطة و غيرهما من التصرفات، أو بالقول مثل «اخترت البيع» أو «أسقطت الخيار» و نظائرهما كما يظهر ذلك في مسقطات خيار المجلس من تذكرة العلامة (قدّس سرّه). [١] و من المعلوم أنّ التراضي بلزوم العقد و بقائه غير التراضي بأصل العقد و حدوثه، و هذا التراضي هو مورد البحث، دون التراضي بلزوم العقد. فجعل هذا التراضي مؤيّدا للتراضي المبحوث عنه غير ظاهر الوجه.
و كيف كان فحقّ المقام أن يقال: إنّ الآية الشريفة لا تدلّ على بطلان عقد الفضولي لو لم تدل على صحته، و لو قلنا بدلالتها على الحصر من ناحيتي الاستثناء و القيد الوارد في مقام التحديد. و ذلك لأنّ التجارة على ما في مجمع البحرين كما تقدم في التعليقة (في ص ٤٦٩) هو الانتقال الذي هو معنى اسم المصدر، و من المعلوم أنّ مجرد إنشاء العقد لا يوجب الانتقال، بل يتوقف على شرائطه التي منها رضا المالك. فالتجارة بمعنى الانتقال تقع عن الرضا.
فمعنى «إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً» إلّا أن تكون التجارة- أي انتقال المال- انتقالا عن تراض. فمعنى المجاوزة حقيقة محفوظ، إذ عقد الفضولي بنفسه ليس تجارة حتى
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٥١٧.