هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٤ - أ آية التجارة عن تراض
و قد حكي (١) عن المجمع «أنّ مذهب الإمامية و الشافعية و غيرهم: أنّ معنى التراضي بالتجارة إمضاء البيع بالتصرف (٢) أو التخاير بعد العقد» (٣).
و لعلّه (٤) يناسب ما ذكرنا
(١) الحاكي صاحب المقابس، قال (قدّس سرّه): «أو يقال على القراءتين- أي كون عن تراض قيدا أو خبرا ثانيا- إنّ المراد أن تكون تجارة كاملة عن تراض أو ممضاة عن تراض، فيندرج عقد الفضولي، لأن كماله و إمضاءه بالإجازة. و هذا نظير ما حكى في المجمع عن مذهب الإمامية و الشافعية و عن غيرهم من أن معنى التراضي بالتجارة إمضاء البيع بالتفرق أو بالتخاير بعد العقد» [١].
(٢) و هو الفعل، فإنّه يقع بعد وقوع العقد، و لا يكون التراضي قبله.
(٣) بأن يقول بعد العقد: «اخترت العقد» و غرضه من بيان كلام مجمع البيان تعيين المراد من التجارة بالتراضي، و أنّ التراضي المتأخر عن العقد تراض بالتجارة، و ليس المراد بالتراضي المعتبر في التجارة خصوص التراضي المتقدم على التجارة حتى يترتب عليه بطلان عقد الفضولي كما هو ظاهر كلمة المجاوزة.
و بهذا الاحتمال تصير الآية دليلا على صحة عقد الفضولي لا على بطلانه، و ذلك لأنّ قيد «عَنْ تَرٰاضٍ» ناظر إلى إمضاء العقد بالتصرف في العوضين أو اختيار العقد، و ليس ناظرا إلى اعتبار مقارنة رضا المالك لنفس العقد حتى يتوهم دلالته على فساد عقد الفضولي الفاقد لرضا المالك حال الإنشاء.
(٤) أي: و لعلّ المحكي عن مجمع البيان يناسب إنكار قيدية «عَنْ تَرٰاضٍ» ل «تِجٰارَةً» وجه المناسبة: أنّ كفاية الرضا بعد العقد في حصول التجارة تناسب كون «عَنْ تَرٰاضٍ» خبرا بعد خبر، إذ لو كان قيدا ل «تِجٰارَةً» اقتضى نشو التجارة عن
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٢٩، مجمع البيان، ج ٢، ص ٣٧.