هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
فافهم و اغتنم (١).
ثم إنّ (٢) القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع
سببيته للضمان، لأنّ ذات الإتلاف مع الغضّ عن العمد سبب الضمان، و لذا يترتب على إتلاف فاقد العقل كالمجنون، و على فعل النائم الذي لا يشعر بما يفعله.
فسببيّة الإتلاف نظير نواقض الوضوء، فإنّ ناقضية البول مثلا للوضوء غير منوطة بالقصد و الاختيار، فلا ترتفع بحديث رفع القلم عن الثلاثة.
الثاني: أنّ الحديث وارد في مقام الامتنان على الأمّة الذين هم على السّواء بنظر الشارع، فرفع قلم الضمان عن إتلاف الصبي و إن كان منّة عليه قطعا، إلّا أنّه خلاف الامتنان على الكبير الذي تلف ماله، و من المعلوم أنّه لا ترجيح للصغير على الكبير حتى يقال بعدم سببيّة إتلاف الصبي للضمان.
و بهذا يقال أيضا بعدم شمول «رفع الخطأ» في مثل حديث رفع التسعة لإتلاف البالغ خطأ، ضرورة استلزام عدم ضمانه خلاف الامتنان على المالك، هذا.
(١) الأمر بالفهم و الاغتنام إشارة ظاهرا إلى دقة المطلب و تمامية الاستدلال بالحديث على مسلك المشهور.
(٢) هذا إشارة إلى الأمر الثاني، و محصله: عدم التنافي بين كون المرفوع عن الصبي مطلق المؤاخذة المترتّبة على فعل البالغ، و بين تشريع بعض التعزيرات عليه كإدماء أنامله و قطعها في السرقة المتكررة. وجه عدم التنافي: أنّ المؤاخذة المرفوعة عنه هي الثابتة في حق البالغين سواء أ كانت دنيوية- بأن كانت في النفس كالقصاص أم في المال كالدية- أم أخروية. و هذا لا ينافي تأديبه ببعض العقوبات الدنيوية التي تخفّ عن عقوبة البالغ كمّا و كيفا.
قال شيخ الطائفة (قدّس سرّه): «و متى سرق من ليس بكامل العقل بأن يكون مجنونا أو صبيّا لم يبلغ- و إن نقب و كسر القفل- لم يكن عليه قطع. فإن كان صبيا عفي عنه مرّة، فإن عاد أدّب، فإن عاد ثالثة حكّت أصابعه حتى تدمى، فإن عاد قطعت أنامله،