هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٥ - أ آية التجارة عن تراض
التجارة عن تراض فردا من الباطل خارجا عن حكمه (١) [١].
(١) هذا إشارة إلى حقيقة الاستثناء، و أنّها إخراج حكمي و تخصيص أصولي، و أنّ المقام ليس من الاستثناء، لخروج «التجارة عن تراض» موضوعا عن الباطل، لا حكما مع بقاء فرديّته للمستثنى منه.
هذا تمام الكلام فيما يرجع الى ما أورده المصنف (قدّس سرّه) على التقريب الأوّل و هو الاستدلال على بطلان عقد الفضولي بمفهوم الحصر المستفاد من الاستثناء.
[١] قد يورد عليه أوّلا: أنّه لا معنى لانقطاع الاستثناء أصلا.
و ثانيا- بعد تسليمه- أنّه خلاف الأصل كما صرّح به في بعض الكلمات [١] فلا يصار إليه، و لا يحمل الكلام عليه إلّا بالدليل.
و عليه فالاستثناء هنا متصل، فكأنه قيل: «لا تتملّكوا أموالكم بشيء من الأسباب، إلا أن تكون تلك الأسباب تجارة عن تراض، فإنّها توجب حلية التملك». فهذا الاستثناء يفيد الحصر، و يكون عقد الفضولي داخلا في المستثنى منه، لكونه تجارة لا عن تراض، إذ الرضا يلحقه، و لا يسبقه كما هو ظاهر «عَنْ تَرٰاضٍ» فهو باطل.
و توهم أنّ حمل الاستثناء على الاتصال خلاف الواقع، لعدم انحصار سبب حلية الأكل في التجارة، فإنّ رضا المالك بإباحة التصرف في ماله كاف في الحلية من دون توقفها على التجارة. و بالجملة يلزم من الاستثناء تخصيص الأكثر المستهجن، مندفع بأنّ المراد التصرفات المعاوضية و المعاملية الواقعة بينهم، لا تحريم التصرف في مال الغير، فإنّ المراد بالباطل كما روي عن مولانا الباقر (عليه السلام) هو القمار و الربا و البخس و الظلم، فإنّ الظاهر أنّها من باب المثال. فالمراد كل معاملة ناقلة للأموال بعنوان المعاوضة، فكل معاملة معاوضية باطلة إلّا التجارة عن تراض، فإباحة التصرف في الأموال مجانا كالاضافات و التمليك المجاني كالهبات و الهدايا خارجة موضوعا عن مورد الآية،
[١] راجع هامش قطر الندى و بلّ الصدى، ج ١، ص ٢٤٥.