هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٣ - أ آية التجارة عن تراض
..........
أو كائنة بعده .. ففي الآية دلالة من وجهين على اشتراط تراضي المالكين مقارنا للعقد، و أنّه إذا لم يكن مقارنا كان التصرف في العوضين حراما، و هو يشمل عقد الفضولي بأقسامه، فيبطل مطلقا تعقبه الإجازة أم لا» [١].
ثم ناقش صاحب المقابس في كلا الوجهين كما صنعه المصنف أيضا، إلّا الإشكال الثاني على مفهوم القيد، و هو ورود القيد مورد الغالب، إذ لم يتعرّض له المحقق الشوشتري (قدّس سرّه).
و كيف كان فقد أورد المصنف (قدّس سرّه) على كلا التقريبين، أمّا على مفهوم الاستثناء فبوجه واحد، و أمّا على مفهوم القيد فبوجوه أربعة.
أمّا على الأوّل- هو مفهوم الحصر- فبما حاصله: منع دلالة الاستثناء على الحصر، إذ دلالته عليه منوطة بكون الاستثناء متصلا حتى يدلّ نفي الحكم عن الطبيعة و إثباته لفرد واحد منها على الحصر، و قصر الحكم على ذلك الفرد المستثنى. فلو كان الاستثناء منقطعا و لم يكن المستثنى من جنس المستثنى منه حقيقة أو عناية لم يفد الحصر، لكون النفي و الإثبات واردين على موضوعين أجنبيين. كما إذا قال: «جاء الكوفيون إلّا البصريين» فإنّه لا يدلّ على حصر عدم المجيء في البصريين. خصوصا بناء على ما قيل من أنّ «إلّا» في الاستثناء المنقطع بمعنى «لكن» حيث إنه حينئذ بمنزلة قضيتين لقبيّتين، و هما «جاء الكوفيون» و «لم يجئ البصريون» و كما إذا قال: «أكرم العلماء إلّا زيدا الجاهل».
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٢٨ و ٢٩.