هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٢ - أ آية التجارة عن تراض
أو سياق التحديد (١) على أنّ غير التجارة عن تراض
و محصّله: أنّ مفهوم الحصر الحاصل من عقد سلبيّ و هو عدم صحة التجارة بدون التراضي، و عقد إيجابي- و هو صحة التجارة عن تراض- يدلّ على انحصار التجارة الموجبة لجواز التصرف في الأموال في التجارة عن تراض، و أنّ انتفاءها يوجب عدم جواز أكل أموال الناس، و أنّ أكلها حينئذ أكل لها بالباطل. فيستفاد من الآية المباركة أنّه لا يجوز التصرف في أموال الناس بوجه من الوجوه إلّا بالتجارة المقرونة بالتراضي. و من المعلوم أنّ عقد الفضولي ليس من التجارة عن تراض، فلا يوجب جواز أكل أموال الناس.
(١) أي: تحديد التجارة بتقييدها ب «عَنْ تَرٰاضٍ» و هذا ثاني تقريبي الاستدلال بالآية الشريفة على بطلان عقد الفضولي. و توضيحه: أنّ الآية المباركة في مقام تحديد السبب الموجب لحلّ أكل أموال الناس، و هذا التحديد يستفاد من تقييد التجارة بالتراضي، فإنّ القيود الواردة في مقام التحديد- الذي لازمه الجامعيّة و المانعيّة- لها مفهوم، و إن لم يكن لها مفهوم في سائر الموارد، كتحديد مفهوم الماء و الفرسخ و الكرّ، و غير ذلك من التحديدات الشرعية، فإنّ جميع القيود المذكورة فيها تدلّ على الحصر.
ثم إن تقريب الاستدلال بمفهوم الحصر و القيد مذكور في المقابس، حيث قرّب دلالتها بوجهين على البطلان، فقال في جملة كلامه: «فإنّها تدلّ أبلغ دلالة على بطلان غير التجارة الصادرة عن التراضي، و لذلك سمّى ما عداها باطلا. و المعنى: لا يتصرّف بعضكم في أموال بعض بوجه من الوجوه، فإنه باطل، إلّا بوجه التجارة المذكورة.
و لو لم يقصد ذلك لزم الاجمال و قلّة الارتباط بين المستثنى و المستثنى منه، فينبغي رفع ذلك بحسب الإمكان. و التجارة هي العقد لا التوكيل فيه، أو الإجازة له.
و التراضي عبارة عن تراضي المالكين، إذ لا عبرة برضا غيرهما. و معنى كون التجارة عن تراض أن تكون صادرة و ناشئة عنه بالمباشرة أو الوكالة و ما في حكمها،