هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٦ - ب ما ورد في الإقالة بوضيعة
ملكية الثوب إلى بائعه، فيكون بيعه الثاني بيع الأصيل، لا بيع الفضولي، فلا وجه لردّ الزائد إلى المشتري.
و على تقدير فضولية البيع يكون الثمن كلّه ملكا للمشتري الأوّل، سواء أ كان مساويا للثمن الأوّل أم أقل أم أكثر منه، لا خصوص ما زاد على الثمن الذي اشترى به الثوب. كما أنّ للبائع استرداد ما دفعه إلى المشتري بالإقالة.
فإذا فرض أنّ الثمن في البيع الأوّل كان عشرة دراهم، و دفع البائع منها إلى المشتري بسبب الإقالة ثمانية دراهم، فعلى البائع دفع تمام الثمن في البيع الثاني إلى المشتري الأوّل، سواء أ كان مساويا لثمن البيع الأوّل و هو عشرة دراهم، أم أقل أم أكثر منها. كما أنّ له استرداد ما دفعه إلى المشتري الأوّل و هو ثمانية دراهم، إذ مقتضى بقاء الثوب على ملك المشتري الأوّل و كون البيع الثاني فضوليا هو ملكية تمام الثمن له بشرط إجازته للبيع. مع أنّه ليس من الإجازة في صحيحة الحلبي المتقدمة عين و لا أثر.
فعدم الحاجة إلى إجازة المشتري الأوّل في البيع الثاني و كذا عدم تملكه لتمام الثمن، و تملكه لخصوص الزائد على الثمن الذي اشترى به الثوب- دليل على عدم كون البيع الثاني فضوليا، و أنّ الإقالة بالوضيعة كانت صحيحة، و أنّ البائع الأوّل صار مالكا للوضعية بوجه مشروع كالهبة و الصلح، لا بنفس الإقالة حتى يرد عليه أنّها باطلة.
و بالجملة: فعلى كلا تقديري صحة الإقالة بالوضيعة و فسادها لا يكون البيع الثاني فضوليا، إذ على تقدير الصحة ترجع ملكية الثوب إلى بائعه، فيكون بيعه الثاني بيع الأصيل لا بيع الفضولي، و يكون تمام الثمن في هذا البيع ملكا له، و ليس للمشتري الأوّل المستقيل شيء من هذا الثمن، لا بمقدار الوضيعة و لا غيره.
و على تقدير فساد الإقالة يكون البيع الثاني فضوليا، لوقوعه في ملك المشتري