هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٨ - أ ما ورد في شراء العبد المأذون
كلّ منهم أنّه (١) اشتراه بماله. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «يرد المملوك رقّا لمولاه، و أيّ الفريقين (٢) أقاموا البيّنة بعد ذلك (٣) على أنّه (٤) اشتراه بماله كان رقّا له» الخبر (٥).
بناء (٦) على أنّه لو لا كفاية الاشتراء بعين المال في تملّك المبيع بعد مطالبتهم (٧) المتضمنة لإجازة البيع لم يكن مجرّد دعوى الشراء بالمال و لا إقامة البيّنة
(١) أي: أنّ العبد المأذون اشترى أباه المعتق. و ضمير «بماله» راجع إلى «كلّ منهم».
(٢) و هما مولى العبد المأذون، و ورثة الدافع. و لم يذكر (عليه السلام) إقامة البينة من قبل موالي الأب. و الوجه فيه ما تقدّم آنفا من بطلان البيع لو كان الشراء بمالهم، لكون العوضين مملوكين لهم، و لا معنى للبيع حينئذ. فشراء الأب لو كان صحيحا في الواقع فإمّا أن يكون ثمنه من مولى العبد المأذون، و إمّا من ورثه الدافع.
(٣) أي: بعد إعادة الأب رقّا لمواليه ظاهرا، و ليست كلمة «ذلك» في الرواية.
(٤) أي: أنّ العبد المأذون اشترى المملوك، و ضميرا «بماله، له» راجعان إلى:
أيّ الفريقين.
(٥) الظاهر الاستغناء عن هذه الكلمة، لأنّ المنقول تمام مضمون الحديث لا بعضه حتى يحتاج إلى التنبيه على بقاء جملة أخرى منه.
(٦) هذا توجيه كون الرواية تأييدا لصحة عقد الفضولي، أو دليلا عليها، و قد مرّ بقولنا: «و مطالبة الورثة للنسمة المشتراة .. إلخ».
و هذا التقريب موافق لما تقدم من المقابس في تقريب الاستدلال، فإن أمكن إلغاء خصوصية المورد تمّت الدلالة، و إلّا فهذا الخبر كغيره ممّا ورد في موارد خاصّة مؤيّد للمطلب.
و لا يخفى أن المستفاد من قول المصنف: «بناء» وجود احتمال آخر في الخبر يصير أجنبيا عن عقد الفضولي، مثل إذن مولى العبد في مطلق التجارة بالمال، و رضى الورثة بتصرف العبد المأذون، و سيأتي بعض الكلام في التعليقة إن شاء اللّه تعالى.
(٧) أي: مطالبة الورثة العبد المأذون في شراء النسمة بأخذ النسمة المشتراة