هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٧ - أ ما ورد في شراء العبد المأذون
الذي دفع إليه مال ليشتري به نسمة (١) و يعتقها و يحجّه عن أبيه (٢)، فاشترى أباه، و أعتقه (٣)، ثم تنازع مولى المأذون و مولى الأب و ورثة الدافع (٤)، و ادّعى
(١) و هو المملوك ذكرا كان أو أنثى.
(٢) كذا في نسخ الكتاب، و لكن الموجود في متن الرواية: «و حجّ عنّي».
(٣) ثم دفع العبد المأذون باقي المال إلى أبيه ليحجّ عن موكّله.
(٤) أي: تنازع ورثة دافع المبلغ- و هو ألف درهم- و موالي العبد المأذون في التجارة، و مولى الأب، و ينبغي لتقريب التأييد بهذه الرواية لصحة عقد الفضولي الإشارة إلى أمور مسلّمة:
الأوّل: بطلان الوكالة بموت الموكّل و إن لم يعلم الوكيل بموته.
الثاني: انتقال كلّ مال لشخص بموته إلى وارثه.
الثالث: صحة نيابة المملوك في الحج.
و بعد وضوح هذه الأمور يتضح انطباق الرواية على الفضولي، حيث إنّ تلك الدراهم انتقلت بموت دافعها الى ورثته، و بطلت وكالة العبد المأذون في الشراء بنفس موت موكله و هو دافع الدراهم، فشراء العبد إنّما تحقق بمال الورثة بدون إذنهم، لقول الراوي: «و بلغ ذلك موالي أبيه و مواليه و ورثة الميت» الظاهر في عدم اطلاع الورثة على أفعال العبد المأذون في التجارة من الشراء و غيره، فوقع الشراء بمال الورثة فضوليا، و مطالبتهم للنّسمة المشتراة بمالهم إجازة لهذا الشراء الفضولي، و إلّا لطالبوا نفس الدراهم.
و أمّا الشراء بالنسبة إلى موالي العبد المأذون فلا يكون فضوليا، لكون ادّعائهم الشراء بمالهم دليلا على أنّهم أذنوا للعبد- المأذون- في الشراء بمالهم، و أنّهم دفعوا إليه مالا ليشتري لهم عبدا، فيخرج عن الفضولي.
و أمّا الشراء لموالي أب العبد المأذون فليس شراء حقيقة، لكون كلا العوضين ملكا لهم، و هو خلاف حقيقة المعاوضة.