هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٧ - أ ما ورد في المضاربة
يكشف عن بطلان المضاربة.
و بالجملة: لا يمكن الجمع بين الضمان و بين اشتراكهما في الربح.
و إن كان التقييد بمعاملة خاصة بنحو تعدد المطلوب- بأن كان الشراء على وجه خاص مطلوبا أوّليّا، و نفس الشراء مطلوبا ثانويّا- فلازمه كون كل معاملة رابحة مرضيا بها و إن لم تكن تلك هي المعاملة التي عيّنها ربّ المال، إذ المفروض شمول عقد المضاربة لضمان لكل معاملة رابحة بحسب المطلوب الثانوي. نظير قضاء الفوائت، فإنّ أدلة وجوب قضائها تكشف عن كون مطلوبية أدائها بنحو تعدد المطلوب.
و إشكال منافاة صحة المضاربة لضمان العامل للخسران مع كونه أمينا، مندفع بأنّ الضمان نشأ من اشتراط المضاربة بالضمان على تقدير الخسران الوارد من شراء متاع خاص. و اشتراط الضمان لا ينافي مقتضى المضاربة و حقيقتها التي هي دفع إنسان مالا إلى غيره ليتّجر به، على أن يكون الربح بينهما بالنصف أو الثلث أو غيرهما من الكسور. و إنّما ينافي إطلاقها.
و عليه فالضمان يكون بمقتضى الشرط غير المنافي لحقيقة عقد المضاربة. كما أنّ اشتراك الربح بين المالك و العامل يكون مقتضى صحة المضاربة.
فتلخّص مما ذكرناه أمور.
الأوّل: أنّ صحيحة جميل المتقدمة و نظائرها أجنبية عن مسألة الفضولي، لاقتران جميع المعاملات الرابحة الصادرة من عامل المضاربة برضا المالك حين وقوعها، و خروجها عن العقود الفضولية موضوعا، فلا يصح أن يستدل أو يؤيّد أو يستأنس بتلك الروايات لصحة عقد الفضولي.
الثاني: أنّ عقد المضاربة يكون من باب تعدد المطلوب الموجب لاقتران كل معاملة رابحة يتصدّى لها عامل المضاربة برضا المالك و إن كانت مخالفة لما قرّره المالك.