هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٩ - ب أخبار الاتجار بمال اليتيم
..........
اليتيم، و قد حكمت النصوص بأنّ الربح لليتيم، و أنّ التاجر ضامن للخسارة. و القدر المتيقن هو التجارة بعين مال اليتيم، لا شراء شيء في ذمة نفسه، ثم أداؤه بمال اليتيم.
و المقصود استفادة صحة البيع الفضولي من حكمهم عليهم الصلاة و السّلام بأنّ الربح لليتيم. و ظاهر إطلاقه عدم الفرق بين إجازة الولي لتصرفات الأجنبي، و عدمها.
و اختلف الفقهاء (قدّس سرّهم) في الاستظهار من هذه النصوص على قولين، فذهب جمع تبعا للشهيد (قدّس سرّه) إلى تقييد الإطلاق و حمله على صورة إجازة الولي، ضرورة حرمة التصرف في مال اليتيم على غير وليّه، فلو لا إجازته تبطل تلك التصرفات، و تكون الأرباح لأربابها، لا للأجنبي و لا لليتيم، فالحكم بأنّها لليتيم لا بدّ أن يكون في فرض صحة التصرف بإمضاء الولي. و بناء على هذا الحمل يندرج مورد هذه النصوص في كبرى تصرف الفضولي في مال غيره، و صحته بإجازة وليّ العقد و يتأيّد صحة البيع الفضولي بها.
و لعلّ الوجه في التأييد- دون الدلالة- لاحتمال دخل خصوصية التجارة بمال اليتيم- المتعقبة بالإجازة- في تملكه للرّبح، و لا يتعدّى عن مورده إلى غيره.
و ذهب جمع إلى إبقاء إطلاق النصوص على حاله، و الحكم بأنّ الربح لليتيم تعبّدا و إن لم يجز الولي. فالأجنبي المتصرف في مال اليتيم لا ينطبق عليه الفضولي، لاختصاصه بمن تتعقّب عقده إجازة المالك، و المفروض أنّ مقتضى أخبار الباب دخول الربح في ملك اليتيم مطلقا حتى لو لم يمض الولي.
و بناء على هذا الاحتمال لا تكون النصوص دليلا و لا مؤيّدا لصحة بيع الفضولي. إلّا أنه يمكن الاستيناس بها لها، لدلالتها على عدم اعتبار إذن الولي في تملك الربح، و هذا المقدار كاف في ما نحن فيه، و هو عدم اعتبار إذن المالك في مقام نقل ماله إلى غيره، فلو نقله الفضول غير المأذون، ثم أجاز المالك كفى في الصحة.