هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٦ - أ ما ورد في المضاربة
انتقال ماله». [١]
و كيف كان فالظاهر أنّ الرواية المذكورة و نظائرها أجنبية عن مسألة الفضولي بحيث لا يستدلّ و لا يؤيّد و لا يستأنس بها لمسألة الفضولي.
توضيحه: أنّ الغرض الأصلي لربّ المال هو الاسترباح بماله بالمعاملات التي يتصدّاها عامل المضاربة، فهو راض بكل معاملة رابحة، فإذا نهى العامل عن معاملة خاصة و عن شراء متاع معيّن كان ذلك لأجل اعتقاده بأنّ تلك المعاملة غير رابحة أو خاسرة، و بعد انكشاف كونها رابحة يظهر أنّها كانت مرضيّا بها من أوّل الأمر. فكل معاملة رابحة تصدر من العامل مقرونة برضا المالك حين صدورها.
و عليه فالمعاملة المنهيّ عنها إذا كانت رابحة ليست من معاملة الفضولي موضوعا.
فلعلّ الأولى جعل الغالب قرينة على رضا المالك مقارنا لصدور كل معاملة رابحة من العامل، لا جعل الغالب رضا المالك بالمعاملة بعد وقوعها حتى تنطبق على الفضولي.
و ببيان أوضح: التقييد بمعاملة خاصة إن كان بنحو وحدة المطلوب، فمع إجازة المالك يكون الربح كله له، و ليس للعامل شيء حتى اجرة المثل. أمّا عدم استحقاقه لشيء من الربح فلبطلان المضاربة بفقدان شرطها، إذ شرط المالك يضيق دائرة المضاربة و يقيّدها، فتبطل المضاربة بانتفاء شرطها.
و أمّا عدم استحقاقه لاجرة المثل فلسلب احترام عمله بسبب مخالفته للشرط.
و هذا مما ينافي الرواية الدالة على اشتراك الربح بينهما على النحو الذي شرط في عقد المضاربة، و على ضمان العامل للخسران، لأنّ اشتراك الربح بينهما يكشف عن صحة المضاربة، و صحتها تنافي الضمان، لأنّ العامل أمين، فالضمان
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١١٩.