هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٤ - أ ما ورد في المضاربة
الغالب (١)، و بمقتضى (٢) الجمع
نعم لا مانع من تأييد صحة الفضولي مطلقا بهذه الأخبار، و أما الدلالة فلا.
(١) هذه إشارة إلى القرينة الأولى المتقدمة آنفا، و هي أنّ الغالب رضا المالكين بالمعاملات الواقعة على أموالهم إن كانت رابحة و إن لم يأمروا بها، بل و إن نهوا عنها، إذ غرضهم الأصلي من التجارة بأموالهم هو تكثيرها و تحصيل الربح منها. و النهي عن بعض المعاملات بها إنّما هو للاجتناب عن الضرر، أو عدم النفع.
(٢) هذه إشارة إلى القرينة الثانية على حمل روايات المضاربة على صورة رضا المالك بالمعاملة بعد ظهور الربح. و محصل هذه القرينة الثانية- كما عرفت- هو: أنّ الجمع العرفي يقتضي تقييد إطلاق موثقة جميل و غيرها- الدّالّين بالإطلاق على ملك العامل للربح و لو لم يجز المالك- بما دلّ على اعتبار رضا المالك في نقل ماله. مثل ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث، قال: «سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل، و أهل الأرض يقولون: هي أرضهم، و أهل الأستان يقولون: هي من أرضنا؟ فقال: لا تشترها إلّا برضا أهلها» [١]. و آية إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و نحوهما مما هو صريح في إناطة تملك مال الغير برضاه و طيب نفسه.
و حينئذ تنطبق الموثقة المتقدمة و نحوها من أخبار المضاربة على المقصود، و هي صحة عقد الفضولي مع لحوق الإجازة به، فإنّ الموثقة تدلّ على صحة عقد الفضولي مطلقا حتى مع عدم إجازة المالك، بل مع رده أيضا. و أدلة اعتبار الطيب و الرضا أخص منها، لدلالتها على اعتبار الرضا في نقل مال المالك الى غيره مطلقا سواء كانت المعاملة من عامل المضاربة أم غيره.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٤٨، الباب ١ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث ٣٠.