هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٣ - أ ما ورد في المضاربة
..........
و على هذا فتصرّف العامل بالبيع و الشراء يكون من صغريات العقد الفضولي الذي تعقّبه رضا المالك، و ليس خارجا عنه كما كان مبنى الاستيناس.
ثانيتهما: اقتضاء الجمع العرفي بين الضرورة الفقهية و بين إطلاق نصوص المضاربة حمل هذه النصوص على صورة إجازة المالك و رضاه بتصرف العامل.
بتقريب: أنّ حرمة أكل مال الغير و التصرف فيه قد ثبتت شرعا بمثل قوله تعالى:
لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
«لا يحل مال امرء مسلم إلّا بطيب نفسه» و نحوهما. و مقتضاهما حرمة تصرف العامل في مال المضاربة، لمخالفته للشرط، إلّا بإحراز رضاه. و حيث إن نصوص المضاربة مطلقة، لدلالتها على تملك ربّ المال لحصّته من الرّبح- سواء أجاز تصرفات العامل أم لا- لزم تقييدها بصورة إجازته لها، لئلا يلزم مخالفة ما علم من الفقه ضرورة.
و المتحصل من هاتين القرينتين صغروية روايات المضاربة لعقد الفضولي، و عدم كون تملك الربح تعبدا محضا.
فإن قلت: بناء على هذا التقييد ينبغي جعل نصوص المضاربة دليلا على صحة عقد الفضولي مطلقا كما صنعه صاحب المقابس (قدّس سرّه) لوحدة المناط و هو لحوق الإجازة بالعقد، لا مؤيّدا لها كما أفاده المصنف (قدّس سرّه).
قلت: هذه النصوص بعد حملها على صورة إجازة المالك إنّما تدلّ على مشروعية المضاربة الفضولية، و لا تدل على صحة الفضولي في سائر العقود، لاحتمال دخل خصوصية عنوان المضاربة في الحكم، و من المعلوم أنه لا وجه لإلغاء خصوصية المورد إلا بالقطع بعدم دخلها. و لا سبيل لإحرازه، فلذا يقتصر على مورد النص.