هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٠ - أ ما ورد في المضاربة
من عدم توقف ملك الربح (١) على الإجازة- كما نسب إلى ظاهر الأصحاب، و عدّ (٢) هذا خارجا (٣) عن بيع الفضوليّ
إجازة المالك. إذ لو لم تكن معاملاته نافذة لم يكن وجه لتملك ربّ المال للأرباح، بل كان اللازم ردّ الأرباح إلى من باع من العامل شيئا أو اشترى منه.
و على هذا فإبقاء الموثقة على ظاهرها- من عدم إناطة تملك الربح بإجازة تصرفات العامل- يوجب تخصيص ما دلّ على توقف الملكية على إجازة المالك.
فيلتزم في باب المضاربة بعدم اعتبار إمضاء ربّ المال لو خالف العامل الشرط.
فإن قلت: بناء على الأخذ بظاهر الموثّقة تصير أجنبية عن عقد الفضولي بالمرّة، فلا معنى لاستيناس صحة بيع الفضولي منها. و وجه أجنبيتها عنه واضح، ضرورة اعتبار إجازة المالك في جميع العقود الفضولية، حتى تنتهي الصحة التأهلية- بسبب الإجازة- إلى الفعلية. و المفروض في هذه الموثقة نفوذ تصرفات العامل بلا إجازة المالك. و مع تعدد الموضوع لا معنى لاستفادة حكم بيع الفضولي من أخبار المضاربة.
قلت: الموجب للاستئناس و عدم الاستيحاش من الحكم بصحة بيع الفضولي هو: أنّ الرواية تدلّ على عدم اعتبار سبق إذن المالك في صحة نقل ماله إلى غيره، إذ المفروض في الموثقة مخالفة العامل لربّ المال فضلا عن الاستيذان منه. و مع دلالتها على صحة تصرفات العامل في مورد المخالفة أمكن دلالتها على ما نحن فيه و هو صحة بيع الفضولي- غير المسبوق بمنع المالك- بالإجازة المتأخرة، و هذا هو الاستيناس.
و أما الاحتمال الثاني فسيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.
(١) أي: ربح هذه المعاملة الصادرة من العامل على خلاف ما أذن له المالك.
(٢) بالجرّ معطوف على «عدم» أي: من عدّ هذا خارجا .. إلخ.
(٣) أي: حكما لا موضوعا، إذ المفروض وقوع المعاملة بدون إذن المالك، فخروجها يكون عن حكم الفضولي، و هو توقف صحته على إجازة المالك لا عن موضوعه.