هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٨ - أ ما ورد في المضاربة
..........
عندنا، و إنّما هو فضولي، فإن أجاز نفذ». [١]
و قال المحقق الشوشتري (قدّس سرّه) بعد نقل موثقة جميل: «و يعضدها أخبار أخر قد عمل بها الأصحاب، بلا خلاف يعرف بينهم. و وجه الاستدلال بها: أنّ العامل لم يكن وكيلا في تلك المعاملة، فلو بطل عقد الفضولي لبطل عقد العامل هنا أيضا، فوجب ردّ كلّ إلى صاحبه، و لم يجز تقسيم الرّبح بينهما، كما دلّت عليه- أي على تقسيم الربح بينهما- الرواية، فهي محمولة على تحقق الإجازة مع الرّبح كما هو الغالب، دون الخسران. و إنّما قسّم الربح بينهما بناء على إطلاق عقد المضاربة، و تعلقه بكل عقد صحيح وقع بذلك المال برضا المالك سابقا أو لاحقا. و في هذا كلام يبيّن في محلّه». [٢]
هذا ما ورد في بعض الكلمات. و أمّا المصنف (قدّس سرّه) فقد عبّر تارة بالتأييد، و أخرى بالدلالة، و ثالثة بالاستيناس، و اقتصر في التقريب على الأوّل و الثالث، حيث احتمل في موثقة جميل وجهين، جعل أحدهما استيناسا، و الآخر مؤيّدا.
و ينبغي أوّلا ذكر مضمون الموثقة و غيرها من أخبار الباب، ثم النظر في أنّها تصلح للتأييد أو الاستيناس أو الدلالة، أم لا تصلح لشيء منها، فنقول و به نستعين:
إنّه سئل الإمام الصادق (صلوات اللّه و سلامه عليه) عن حكم ما إذا شرط ربّ المال- في عقد المضاربة- على العامل أن يتاجر سلعة معينة أو في بلد خاص. ثم خالفه العامل، و جاء بعد مدّة برأس المال و بالأرباح المكتسبة منه. فأجاب عليه الصلاة و السّلام بحكمين، أحدهما: أنّ العامل ضامن لرأس المال حينما خالف الشرط.
و ثانيهما: أنّ الأرباح تقسّم بين ربّ المال و العامل على ما اتّفقا عليه في عقد المضاربة من النصف أو الثلث مثلا. و هذا الحكم الثاني هو محطّ النظر من التعرض لهذه الأخبار هنا، فاستظهر صاحب المقابس (قدّس سرّه) منها أمرين:
الأوّل: صغروية تصرّف العامل لعقد الفضولي.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٥١.
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٢٦.