هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
و لذا (١) تمسّك بها الشيخ في المبسوط و الحلّي [١] في السرائر على أنّ إخلال الصبي المحرم بمحظورات الإحرام- التي (٢) يختص حرمتها الموجبة للكفارة فيها بحال التعمد- لا يوجب (٣) كفارة على الصبي، و لا على الولي، لأنّ عمده خطاء.
و حينئذ (٤) فكل حكم شرعي تعلّق بالأفعال التي يعتبر في ترتب الحكم
(١) أي: و لعدم إشعار الصحيحة بالاختصاص بالجنايات تمسّك بها الشيخ (رحمه اللّه) و الحلّي على عدم كون إخلال الصبي بمحرّمات الإحرام موجبا للكفارة، لأنّ عمده خطاء، و من المعلوم عدم ترتب الكفارة على ارتكابها خطأ، فكل حكم شرعي يترتب على الفعل القصدي للبالغ لا يترتّب على الفعل الصادر عمدا عن الصبي، لأنّ قصده نزّل منزلة العدم، و عمده بمنزلة الخطاء.
(٢) صفة ل «المحظورات» و قوله: «الموجبة» صفة للحرمة، يعني: أنّ محرّمات الإحرام على قسمين، منها: ما لا يستلزم كفارة في غير حال العمد كلبس المخيط و الطيب و حلق الشعر و تقليم الأظفار و نحوها نسيانا. و منها: ما يستلزمها حتى لو ارتكبها المحرم نسيانا كالصيد، على ما حكاه في المبسوط.
و كلام شيخ الطائفة و ابن إدريس (قدّس سرّهما) ناظر إلى القسم الأوّل، يعني: لو تعمّد الصبي المحرم لبس المخيط مثلا لم يجب عليه التكفير، لكون عمده بمنزلة خطأ البالغ.
و استدلّا على ذلك بما روي عنهم (عليهم السلام) من: أنّ عمد الصبي و خطأه سواء، فراجع.
(٣) خبر قوله: «ان إخلال».
(٤) أي: و حين لم تكن صحيحة محمّد بن مسلم- و لا غيرها- ظاهرة و لا مشعرة بالاختصاص بجناية الصبي، فكل حكم .. إلخ. و هذا تقريب الاستيناس بهذه الطائفة على سلب عبارة الصبي، و حاصله: أنّ ترتب الأثر على الإنشاء سواء في العقد و الإيقاع منوط بقصد الأمر الاعتباري، و لمّا كان قصد الصبي المميّز بمنزلة عدم قصده كان إنشاؤه لغوا، كإنشاء البالغ الهازل أو الغالط.
[١] المبسوط، ج ١، ص ٣٢٩، السرائر، ج ١، ص ٦٣٦ و ٦٣٧.