هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٦ - ب حديث عروة البارقي
و لكنّ الظاهر هو أوّل الوجهين (١) كما لا يخفى (٢)، خصوصا بملاحظة أنّ الظاهر (٣) وقوع تلك المعاملة على جهة المعاطاة. و قد تقدم (٤) أنّ المناط فيها
و بالجملة: ففي صورة جهل المشتري بفضولية البائع لا يكون دفع الثمن إلى البائع على وجه الأمانة. و في صورة علمه بفضولية البائع يكون أمانة مالكية حتى ينكشف الحال. فإذا تلف بدون التعدّي لا يكون ضامنا، لأنّه مقتضى الأمانة. بخلاف التلف في صورة الجهل بكون البائع فضوليّا، فإنّه ضامن للثمن المقبوض.
(١) المراد بهما هو الاحتمال الثالث و الرابع المذكوران بقوله: «و هو جعل هذا الفرد من البيع و هو المقرون برضا المالك .. إلى قوله و رابع و هو علم عروة .. إلخ» و المراد بأوّل الوجهين هو الاحتمال الثالث أعني به خروج العقد المقرون بالرضا عن الفضولي [١].
(٢) وجه ظهور أوّل الوجهين هو: أنّ الوجه الأخير يتضمن علم المشتري بكون البيع فضوليا. و علمه أيضا بأنّ الفضولي ليس له قبض الثمن، و كذا علمه بأنّه إن كان عالما بأنّ البيع فضولي فله أن يستأمن البائع. و من البعيد إحاطة المشتري بجميع ذلك.
(٣) لعلّ وجه هذا الظهور هو: أنّ صفقة اليمين تطلق على البيع و البيعة، لحصولهما بضرب إحدى اليدين على الأخرى، فظاهر التبريك حينئذ هو تبريك البيع الحاصل من الأخذ و الإعطاء، لا من اللفظ الذي لا مساس له بصفقة اليمين.
(٤) أي: في ثامن تنبيهات المعاطاة، حيث استقرب في آخر التنبيه ذلك و قال:
«فالمعيار في المعاطاة وصول المالين أو أحدهما مع الرضا بالتصرف» و هذا و إن كان مجديا في تحقق المعاطاة بمجرد المراضاة و وصول العوضين. لكنه (قدّس سرّه) بنى الاكتفاء بذلك على القول بالإباحة لا الملك، فقال في تتمة كلامه: «و هذا ليس ببعيد على القول بالإباحة» مع أنّ الغرض إثبات الاكتفاء بوصول العوضين في مملكية المعاطاة التي
[١] راجع هدى الطالب، ج ٢، ص ٣٠٢.