هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٢ - ب حديث عروة البارقي
النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بما يفعل، و قد (١) أقبض المبيع و قبض الثمن (٢). و لا ريب أنّ الإقباض و القبض في بيع الفضولي حرام، لكونه تصرفا في مال الغير.
فلا بدّ إمّا من التزام أنّ عروة فعل الحرام في القبض و الإقباض، و هو (٣) مناف لتقرير النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و إمّا (٤) من القول بأنّ البيع الذي يعلم تعقبه للإجازة يجوز التصرف فيه قبل الإجازة بناء على كون الإجازة كاشفة.
و سيجيء ضعفه (٥). فيدور (٦) الأمر بين ثالث، و هو جعل هذا الفرد من البيع
(١) غرضه إثبات رضا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بما فعله عروة، و محصله: أنّه إن كان من بيع الفضولي فلا بدّ من الالتزام بارتكاب عروة للحرام، لحرمة القبض و الإقباض على الفضولي قبل الإجازة، لكونه تصرفا في مال الغير. و الالتزام بحرمتهما عليه مناف لتقرير النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و المراد بالإقباض إقباض الشاة التي باعها إلى المشتري، و بالقبض قبض ثمنها و هو الدينار من المشتري.
(٢) و هو الدينار، و المراد بالمبيع هو الشاة.
(٣) أي: الالتزام بأنّ عروة ارتكب الحرام- في القبض و الإقباض- مناف لتقرير النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
(٤) معطوف على «إمّا» يعني: و إمّا لا بدّ من القول بأنّ البيع الذي يعلم تعقبه بالإجازة يجوز التصرف فيه قبل الإجازة، بناء على كونها كاشفة، و إن كان هذا القول ضعيفا كما صرّح بذلك في كلامه: «و سيجيء ضعفه».
(٥) وجه ضعفه: أنّ البناء على كاشفية الإجازة يوجب كون الشرط وصف التعقب، مع أنّ ظاهر الأدلّة هو شرطية نفس الإجازة.
(٦) يعني: بعد ضعف الالتزامين المذكورين يدور الأمر بين ثالث و رابع.
أمّا الثالث فهو خروج البيع المقرون برضا المالك عن الفضولي، و عدم كونه محكوما بحكمه.