هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٠ - حكم العقد المقرون برضا المالك
الباطني إجازة، بل كل منهما يحتاج إلى كاشف» [١].
ثم إنّه لا فرق في اعتبار إبراز الرضا و عدم كفاية الرضا النفساني في إذن غير المالك أو إجازته بين أن يكون معتبرا في صحة العقد أو في لزومه.
و بعبارة أخرى: اختلاف المشروط بالإذن أو الإجازة في كونه الصحة أو اللزوم لا يوجب تفاوتا في اعتبار الإنشاء في الإذن و الإجازة، فلا يكفي الرضا النفساني فيمن له حقّ في العين التي جرى عليها العقد، كعدم كفايته من نفس المالك.
فصار المتحصل من جميع ما ذكرنا: أنّه لا فرق في عدم كفاية الرضا الباطني بين المالك و غيره ممّن له حقّ في متعلّق العقد، خصوصا بعد ملاحظة كون الرضا الباطني و الإذن و الإجازة من مقولتين، إذ الرضا انفعال النفس، و الإذن و الإجازة فعل النفس، و المقولات متباينات.
و مع الشك في شرطية أحدهما المعيّن بعد العلم بشرطية أحدهما في الجملة- و عدم ما يوجب تعيّنه- لا محيص عن الرضا المبرز بالإذن و الإجازة، إذ بدون المبرز يشك في ترتب الأثر على العقد. و مقتضى أصالة الفساد عدم ترتبه بعد وضوح قصور العمومات عن تعيين ما هو شرط، إذ هي مرجع لنفي الشك في أصل الشرطية دون كيفيتها، مع تباين الكيفيتين، لكونهما من مقولتين. إلّا إذا كان لدليل الشرط إطلاق يقتضي إطلاق الكيفية. كما إذا فرض لدليل اعتبار الرضا في العقد إطلاق ينفي احتمال اعتبار مقارنته للعقد، فلا إشكال حينئذ في عدم اعتبارها فيه تمسكا بالإطلاق المزبور.
و كيف كان فمقتضى استدلال المصنف (قدّس سرّه) لصحّة عقد الفضولي هنا و فيما يأتي بعموم أدلة البيع و العقود كون عقد الفضولي على طبق القاعدة، إذ خلوّه عن إذن المالك لا يوجب سلب اسم العقد و البيع عنه. و احتمال اشتراط سبق الاذن في تأثيره- لا في عقديته- منفي بالإطلاقات.
[١] منية الطالب، ج ١، ص ٢١٠.