هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٩ - حكم العقد المقرون برضا المالك
و لو شك في كفاية مجرد الرضا النفساني و سقوط حقه به فمقتضى أصالة الفساد في العقود عدم كفايته، فإنّ الشك يكون في رافعيّة الموجود، حيث إنّه يشك في أنّ مجرد الرضا رافع للحق كحق الرهانة أولا، فيستصحب الحقّ.
و قد ظهر مما ذكرنا أمران:
أحدهما: أنّ الإجازة إمّا مقتضية للتأثير، كما في إجازة المالك الموجبة لإضافة العقد إليه، و إمّا شرط للتأثير، كما في إجازة كل ذي حق متعلّق بأحد العوضين.
فلا تنحصر فائدة الإجازة في إضافة العقد إلى المالك حتى يقال: إنّ العاقد إذا كان هو المالك لم تكن حاجة إلى إجازة من له حق في أحد العوضين، بل يكفي رضاه الباطني في تأثير العقد كما يظهر من تقريرات بعض الأعاظم دامت أيام إفاداته الشريفة، مع تصريحه في رسالته العملية بلزوم إجازة الوارث في تنفيذ الوصية بالنسبة إلى الزائد على الثلث، و عدم كفاية رضاه باطنا في نفوذ الوصية بالنسبة إلى الزائد.
و ما أفاده من التفصيل بين المالك و غيره- بكفاية الرضا الباطني في غير المالك، و عدم الحاجة إلى الإجازة، و عدم الكفاية في المالك، و توقف تأثير العقد على إجازته- من إفادات شيخه المحقق الأصفهاني على ما في شرحه للكتاب [١] و ردّ على المحقق النائيني (قدّس سرّه)، حيث قال مقرر بحثه العلّامة الشيخ موسى الخوانساري (قدّس سرّه): «و الحق عدم خروج العقد الصادر من غير من بيده زمام أمر المعقود عليه بمجرد الرضا الباطني من المالك و من له الحق مرتهنا كان أو مولى. و ذلك لأنّه لو كان أمر العقد موقوفا و غير ماض إمّا لعدم كون العاقد مالكا أو لعدم كونه مستقلّا، فلا يخرج عن التوقيف إلّا باستناده إلى المالك أو ذي الحق و الاستناد و التنفيذ من الأمور الإنشائية، و يكونان كسائر الإيقاعات لا بدّ من إيجادها إمّا باللفظ أو بالفعل، فلا الكراهة الباطنية ردّ، و لا الرضا
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٣٠.