هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٥ - الشرط الخامس من شروط المتعاقدين ملك التصرف
أو الشارع (١)
(١) هذا العنوان بقول بعض الأعلام (قدّس سرّه) [١] من جوامع الكلم، لشموله لجميع أقسام من يصحّ منه البيع كالمالكين للعوضين و المأذونين منهم كوكلائهم، و المأذونين من الشارع، و هم الأولياء المنصوبون منه كالأب و الجدّ و الحاكم الشرعي و منصوبه،
و منها: بيع السفيه و المفلّس، لعدم نفوذ بيعهما مع كونهما مالكين.
و منها: بيع المريض- في مرض موته- ما زاد على الثلث بناء على نفوذ تصرفه في الثلث خاصة، لتوقف صحة بيعه على إجازة الورثة، مع عدم زوال مالكيته عن أمواله بعد.
و منها: غير ذلك ممّا لا ينفذ بيع المالك.
و منه يظهر أنّ توجيه المتن «بأنّ المراد اشتراط نفوذ التصرف بمالكية المتعاقدين» غير وجيه، لأنّ نفوذ التصرف منوط بمالكية المتعاقدين لأمر العقد لا للعوضين.
نعم تندفع هذه المسامحة بما سيأتي نقله من كلام الشهيد (قدّس سرّه) في تعريف الفضولي من تصريحه بأن «الفضولي هو من لا يملك التصرف» و عليه فالعبارة الجامعة لملك العوضين و الاذن في البيع شرعا أو مالكا هو ملك أمر العقد.
الثانية: التعبير ب «لا يصح» و تفسيره بعدم ترتب اللزوم عليه كعقد الأصيل، إذ الكلام في نفوذ عقد الفضول و عدمه، لا في لزومه و جوازه. لأنّ الفضول قد ينشئ عقدا خياريا كما إذا باع حيوانا مملوكا للغير، فبيعه عقد جائز غير نافذ، لوقوفه على إجازة الملك.
و عليه فالحكم ببطلان عقد الفضول إنّما يتّجه لو اختلّ بعض شروط العقد. و مع فرض وقوعه باطلا امتنع تصحيحه بالإجازة المتأخرة، لاستحالة انقلاب الشيء عمّا وقع عليه. فلا بدّ أن يكون نفس العقد صحيحا حتّى يتوقّف تأثيره و نفوذه على الإجازة.
[١] هو الفاضل المامقاني في غاية الآمال، ص ٣٥٠.