هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٥ - الرضا المتأخر ناقل أو كاشف؟
إلّا أن يقال: إنّ الشرط لم يقع في ضمن العقد حتى يجب الوفاء به، فالشرط باطل و العقد صحيح.
إلّا أن يدّعى: أنّ العقد قبل صدور الرضا لم يتم حتى يقع الشرط خارج العقد، بل المتمم له هو الرضا، فالشرط يقع في ضمن العقد، فيصح كل من الشرط و العقد.
الرابع: عكس الثالث و هو ما إذا أكره على بيع مال مقيّدا، كما إذا أكره على بيع داره مشروطا بأن يقبل ولاية الجائر، و بعد زوال الإكراه رضي بالبيع بدون قبول الولاية، ففي حاشية المامقاني (قدّس سرّه) «عدم كون الرضا مفيدا للصحة، لمغايرة العقد الواقع لما تعلّق به الإجازة. و ليس هذا مثل العفو عن الشرط المقيّد به العقد و إسقاطه، لتحقق العقد و الشرط هناك، إلّا أنه أسقط حقه الثابت سابقا. و هنا أنشأ إجازة عقد لم يقع، ضرورة أن الواقع غيره. إلّا أن يقصد إمضاء العقد المقيّد، ثم يسقط حقّه، و هو خارج عن المفروض» [١].
و فيه: أنّ الشرط خارج عن ماهية العقد، و التزام مرتبط بالالتزام العقدي، و لذا نقول بعدم مفسدية الشرط الفاسد، و عليه فلا مانع من التفكيك بين الالتزامين بالصحة في العقدي، و الفساد في الالتزام الشرطي. و عليه فدفع الشرط بعدم الالتزام به أولى من رفعه بإسقاطه بعد الالتزام به، لأهونيّة الدفع من الرفع، و ما ذكره المامقاني (رحمه اللّه) مبني على وحدة المطلوب و كون الشرط قيدا.
[١] غاية الآمال، ص ٣٤٠.