هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٤ - الرضا المتأخر ناقل أو كاشف؟
النكاح جائز، و أيّهما أدرك كان له الخيار .. قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية و رضي النكاح، ثم مات قبل أن تدرك الجارية، أ ترثه؟ قال: نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك و تحلف باللّه: ما دعاها إلى أخذ الميراث إلّا رضاها بالتزويج، ثم يدفع إليها الميراث و نصف المهر» الحديث [١].
ثم إنّه ينبغي التنبيه على أمور:
الأوّل: أنّ الإكراه واقعي، و اعتقاد المكره به طريق إليه، فإذا اعتقد الإكراه، و باع داره بدون الطيب و الرضا، ثم تبيّن عدم الإكراه و أنه اشتبه في ذلك فالوجه البطلان، لوجود ملاك البطلان في الإكراه، و هو فقدان الرضا فيه.
الثاني: أنّه إذا زعم عدم الإكراه، فباع بطيب النفس بعض أمواله، ثم انكشف الإكراه صحّ بيعه، لوجود الرضا.
الثالث: إذا أكره على نفس البيع كبيع داره بدون قيد و شرط، و باعها كذلك، و بعد زوال الإكراه أجازه مقيّدا كأن يقول: «رضيت ببيع الدار بشرط أن يكتب لي صحيفة سجادية» فقد حكم الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) بالبطلان «لأنّه ليس إجازة لما وقع، بل هو أمر مغاير له» [٢].
لكن فيه: أنّ معيار الصحة هو الرضا، و العقد السابق ما دام لم يلحقه الرضا لا يترتب عليه أثر، فإذا رضي بتمامه و بعضه صحّ لأجل الرضا، فهو كبيع ما يملك و ما لا يملك في أنّ العقد ينحل إلى عقدين أو عقود، في صحته بالنسبة إلى بعض المبيع، و فساده بالإضافة إلى بعضه الآخر.
[١] وسائل الشيعة ج ١٧، ص ٥٢٧، الباب ١١ من أبواب ميراث الأزواج الحديث ١. و لا يخفى أن هذه الرواية من أدلة انتصاف المهر بالموت كالطلاق قبل الدخول.
[٢] غاية الآمال، ص ٣٤٠.