هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٣ - الرضا المتأخر ناقل أو كاشف؟
فحصول النقل في نظر الشارع يتبع زمان حكمه المتوقف على اجتماع جميع ما يعتبر في الحكم، و من المعلوم أن الإجازة مما يعتبر في ذلك، فما لم يتحقق الإجازة لا يحكم الشارع بالنقل.
و جواب بعض المحققين عن هذا «بأنّ ما أنشأه العاقد لا يتخلف بنظره عن زمان إنشائه، و التخلف إنّما يكون بنظر الشارع، و هو غير قادح في الكشف، إذ المجيز إنّما يجيز ما أوجده العاقد و عقده، و إن لم يدل لفظا على الإيجاد في زمان التلفظ. لكن مقتضى وقوع الإنشاء في ذلك الزمان و تحقق المنشأ بنظره- لتحقق كل اسم مصدر بإيجاد المصدر- هو حصول المنشأ في زمان الإنشاء، فإذا أمضى المجيز ما أوجده العاقد نفذ من ذلك الزمان» غير مفيد، لأنّ الأمور الاعتبارية لا تتحقّق إلّا باعتبار من بيده الاعتبار، و ليس العاقد ممّن بيده الاعتبار، بعد وضوح دخل الرضا في حصول الأمر الاعتباري. فنظر المنشئ لا أثر له، فتكون الإجازة كالقبول، و القبض في الصرف و السلم و الهبة.
فالمتحصل: أنّ الأوفق بالقواعد هو النقل لا الكشف.
الثالث: بعد أن ثبت كون النقل مقتضى القواعد الأولية يقع الكلام في أنّ الكشف الحكمي الثابت في الفضولي تعبدا هل يثبت في المقام أيضا أم لا؟ فيه وجهان بل قولان، من كون النص واردا في النكاح، و من عدم خصوصية لإجازة المالك عقد الفضولي، بل كل ذي حق له أن ينفّذ العقد الواقع على متعلّق حقه. فعلى هذا يكون حكم الرضا اللاحق في عقد المكره حكم الإجازة في عقد الفضولي من حيث الأصل الأوّلي و الثانوي.
و من جملة الروايات الواردة في عقد الفضولي معتبرة أبي عبيدة الحذاء، قال:
«سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن غلام و جارية زوّجهما وليّان لهما و هما غير مدركين؟ فقال: