هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٩ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
و حاصل ما استدل به للمشهور على صحة العقد المتعقب بالرضا هو: أنّ عقد المكره عقد عرفيّ جامع للشرائط سوى طيب النفس، فإذا حصل الطيب أثّر العقد أثره.
مضافا إلى الإجماع المدّعى في الرياض تبعا للحدائق و غيره.
لكن في مجمع البرهان استظهار البطلان، لوجوه:
أحدها: عدم حصول القصد، بل و عدم صدور العقد عن تراض على ما هو ظاهر الآية، فرضا المالك حين العقد دخيل في مفهوم العقد.
ثانيها: أنّه لا اعتبار بذلك الإيجاب في نظر الشارع، فهو بمنزلة العدم. و لا إجماع و لا نصّ على الصحة.
ثالثها: أنّ الأصل و الاستصحاب و عدم الأكل بالباطل إلّا أن تكون تجارة عن تراض و ما مرّ يدل على عدم الانعقاد [١].
و في الكفاية بعد نسبة الصحة إلى الأصحاب قال: «استنادا الى تعليلات اعتبارية من غير نص» [٢].
و في الجواهر «إن لم تكن المسألة إجماعية فللنظر فيها مجال كما اعترف به في جامع المقاصد، ضرورة عدم اندراجه في العقود بعد فرض فقدان قصد العقدية، و أنّ صدور اللفظ كصدوره من الهازل و المجنون و نحوهما [٣].
و الأقوى ما ذهب إليه المشهور، لما في المتن من أنّ عقد المكره عقد حقيقة، و عدم تأثيره إنما هو لفقدان شرطه أعني به طيب النفس، فإذا حصل ذلك أثّر أثره، و عدم التأثير لا بدّ أن يكون لأجل اعتبار مقارنة الطيب للعقد شرعا و لكن لا دليل عليه إثباتا.
[١] مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ١٥٦.
[٢] كفاية الأحكام، ص ٨٩، السطر ٣.
[٣] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٦٧.