هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٣ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
و هو إنشاؤه للنقل المدلول عليه بلفظ العقد، لما عرفت من أنّ عقده إنشاء حقيقي (١).
و توهّم أنّ عقد الفضولي واجد لما هو مفقود هنا (٢) و هو طيب نفس العاقد بما ينشئه، مدفوع (٣) بالقطع بأنّ طيب النفس لا أثر له لا في صدق العقدية، إذ يكفي فيه مجرّد قصد الإنشاء المدلول عليه باللفظ المستعمل فيه، و لا في النقل و الانتقال، لعدم مدخلية غير المالك فيه.
نعم (٤) لو صحّ ما ذكر سابقا (٥)
(١) لكونه قاصدا للمضمون و إن كان عن إكراه لا عن اختيار.
(٢) أي: في عقد المكره، و حاصل التوهم: أن طيب نفس العاقد حين العقد موجود في عقد الفضولي و مفقود في عقد المكره حين إنشائه، و هذا هو الفارق بين عقد الفضولي و عقد المكره.
(٣) خبر «توهم» و توضيح الدفع: أنّ الفرق المزبور و إن كان مسلّما، لكنّه غير فارق بين المقامين، ضرورة أنّ هذا الطيب لا أثر له لا في توقف صدق مفهوم العقد العرفي عليه، لكفاية مجرّد قصد الإنشاء المدلول عليه باللفظ المستعمل فيه، و لا في أثره و هو النقل و الانتقال، إذ لا مدخلية لطيب غير المالك، فيه.
(٤) غرضه توجيه بطلان عقد المكره رأسا، من جهة أن تحميل الغير ينفي القصد الجدّي إلى المدلول، فيكون إنشاؤه لفظا مجرّدا عن مضمونه و معناه، و لمّا كان قوام العقد بالقصد صحّ سلب العقد عن إنشاء المكره حقيقة، و لا يبقى موضوع لتأثيره بلحوق الرّضا، هذا.
و قد أبطله المصنف (قدّس سرّه) سابقا في تحقيق كلام الشهيدين من القطع بفساده، و أنّ المكره قاصد جدّا للمدلول و إن كان عن كره لا عن طيب نفس.
(٥) يعني في (ص ١٥٧) حيث قال: «ثم إنه يظهر من جماعة منهم الشهيدان: أنّ المكره قاصد إلى اللفظ ..».