هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦١ - تحليل كلام العلامة في التحرير
و إن كان الفعل (١) لداعي التخلص من الضرر، فقد يكون قصد الفعل لأجل اعتقاد أنّ الحذر (٢) لا يتحقق إلا بإيقاع الطلاق حقيقة (٣)، لغفلته (٤)
(١) معطوف على قوله: «فإمّا أن يكون الفعل لا من جهة التخلص عن الضرر المتوعد به» فالأولى تبديل قوله: «و إن كان الفعل لداعي التخلص من الضرر» بأن يقال: «و إمّا أن يكون الفعل من جهة التخلص عن الضرر المتوعد به» فصور داعوية الإكراه ثلاث:
إحداها: أن يكون الفعل لدفع الضرر الدنيوي الوارد على المكره.
ثانيها: أن يكون الفعل لدفع الشفقة الدينية على المكره أو على غيره.
ثالثها: أن يكون الفعل للتخلص عن الضرر الوارد على المكره، و هذا يتصور على وجهين:
الأوّل: أن يكون قصد الطلاق مثلا لأجل اعتقاد المكره بعدم إمكان التخلص عن الضرر المتوعد به الا بإيقاع الطلاق حقيقة، لغفلته عن عدم توقف التخلص على ذلك. و هذه صورة خامسة.
و الثاني: أن يوقع الطلاق حقيقة، لجهله بأنّ الشارع رفع حكم الطلاق و صحته إذا وقع عن إكراه، فزعم أنّ الطلاق الإكراهي صحيح، و لذا أوقع الطلاق حقيقة. و هذه صورة سادسة.
(٢) يعني: أن التخلص من الضرر المتوعد به لا يتحقق .. إلخ.
(٣) يعني: أن المكره يتخيّل انحصار تخلّصه من الضرر المتوعد به في إيقاع الطلاق بالإرادة الجدية، لا بمجرّد التلفظ بالصيغة.
(٤) يعني: أنّ منشأ تخيّل المكره هو غفلته عن حقيقة الأمر، فيوطّن نفسه على البينونة عن زوجته و الإعراض عنها، فيوقع الطلاق قاصدا. و لو لا هذه الغفلة أمكن أن ينشئ اللفظ المجرّد عن النية، فكان يتخلّص من شر المكره بالصيغة العارية عن القصد، لأنّه طلاق صوري، و لم يقع حقيقة.