هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦ - ج عدم جواز أمر الصبي
الصبي مخاطبا حال البلوغ بترتيب الآثار، و من المعلوم توقف ترتيبها على اقتضاء عقد الصبي لتأثيره في كلّ من الملكية و وجوب الوفاء، لا في خصوص التكليف، إذ لو لم يلتزم بسببية ناقصة في إنشائه للنقل و الانتقال امتنعت سببيّته التامة بعد البلوغ الذي هو ليس ظرف الإنشاء، و كيف يجب الوفاء بعقد لم يؤثّر في الملكية أصلا؟
بل في الحقيقة يلغو مثل هذا الأمر الذي لا موضوع له [١].
و عليه فالتفكيك بين الوضع و التكليف هنا من الغوامض التي تقصر أفهامنا عن اكتناهها.
و أمّا تنظيره للمقام بعقد الفضول من حيث عدم مخاطبته بوجوب الوفاء، بخلاف الأصيل، فهو و إن كان صحيحا، لكنّ الوجه في حرمة النقض على الأصيل هو صحة عقده مع الفضول تأهّلا، و قابليته لفعلية التأثير بإجازة المالك، فالسببية الناقصة للمبادلة متحققة بذلك العهد، فلو أنكرنا هذا التأثير الناقص لم يجب على الأصيل الوفاء كما يلتزم به القائل ببطلان عقد الفضول رأسا، و عليه فلم يتحقق تفكيك بين الوضع و التكليف.
و الانصاف أن إشكال الميرزا النائيني على المصنف «من امتناع تفكيك الآثار بين البالغ و غيره فيما كان ذات الفعل موضوعا للأثر» [٢] لا يندفع عنه بما أتعب به المحقق الأصفهاني نفسه الشريفة لتثبيته.
و أما ما أفيد «من كون الاشكال الثالث ناظرا إلى موضوعية إنشاء الصغير للبالغ كما في الوكيل» فيدفعه صراحة كلام المصنف من صيرورة الصغير مخاطبا بالوفاء بالبلوغ، و هذه قرينة على أنّ مراد المصنف من الموضوعية غير الوكالة، فالصبي يعقد على مال نفسه مع الكبير، فيكون هذا العقد موضوعا لوجوب الوفاء فعلا على الكبير، و معلّقا على البلوغ بالنسبة إلى الصغير.
و عليه فلعلّ الأقرب إلى مقصود المصنف (قدّس سرّه) من الفرق بين الإشكالين ما أفاده
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٠٦.
[٢] منية الطالب، ج ١، ص ١٧٣.