هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٦ - الإكراه على بيع عبد من عبدين مبهما
فالأقوى (١) الصحة في غير ما أكره عليه (٢).
و أمّا (٣) مسألة النصف، فإن باع النصف بقصد بيع النصف الآخر امتثالا
«الفروع». و مثاله الإكراه على بيع عبد معيّن، فضمّ إليه المكره عبدا آخر و باعهما معا دفعة، لا تدريجا، فيصح بيع الضميمة، و يبطل بيع المكره عليه، لأنّ ما وقع- و هو بيع العبدين- مخالف لما أكره عليه و هو بيع عبد معيّن.
و عنون الشهيد الثاني هذا الفرع في طلاق المكره فيما لو أكرهه على طلاق زوجة معيّنة كزينب، فطلّقها مع فاطمة، و فصّل (قدّس سرّه) بين طلاقهما بإنشاء واحد فيصح، لأنّ ما وقع مغاير لما أكره عليه، و بين طلاقهما مستقلّا، بأن يقول: زينب طالق و فاطمة طالق «طلّقت فاطمة و لم تطلّق زينب، لأنه مكره عليها بخلاف الأخرى» [١].
لكن المصنف حكم ببطلان بيع المكره عليه و صحة ما عداه، وفاقا لما في المقابس سواء أ كان الإنشاء واحدا أم متعددا [٢].
(١) جواب قوله «و لو أكره» و لا يخفى أنّ وجه الصحة الذي أفاده بقوله: «لأنّه خلاف المكره عليه» جار فيما إذا باعهما دفعة مع كون المكره عليه بيع أحدهما المعيّن.
(٢) بل مقتضى الوجه المتقدم و هو قوله: «لأنّه خلاف المكره عليه» صحتهما معا، لأنّ بيعهما دفعة ليس مما أكره عليه، فلا وجه لبطلان المعيّن المكره عليه، بل كلاهما بمقتضى الوجه المزبور محكوم بالصحة.
(٣) هذه تتمة للمسألة الأولى المتقدمة في كلام العلّامة، و الغرض منها بيان مخالفة ما أنشأه المكره لما أمر به المكره، بأن يأمره ببيع عبد فيبيع عبدين، أو يبيع نصف عبد. و تقدّم الكلام في بيع عبدين، و يقع في بيع النصف.
و حكم المصنف (قدّس سرّه) بفساده، سواء أ كان داعيه امتثال أمر المكره، فباع نصف
[١] مسالك الافهام ج ٩ ص ٢١.
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ١٥، السطر ٢١.