هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٠ - تعلّق الإكراه بإنشاء المالك تارة، و العاقد اخرى
اللهم إلّا أن يقال: (١) إنّ الكلام بعد إحراز القصد، و عدم (٢) تكلم العاقد لاغيا أو مورّيا و لو كان مكرها.
مع أنّه (٣) يمكن إجراء أصالة القصد هنا أيضا (٤)، فتأمّل (٥).
(١) غرضه الخدشة في إشكال المحقق الشوشتري، و الذبّ عن حكم المشهور بالصحة في الفرعين المزبورين، و محصل الخدشة وجهان:
الأوّل: منع ما أفاده من قوله: «دون المكره عليها» و بيانه: أنّ إحراز قصد العاقد معتبر قطعا في صحة العقد، و المفروض إحرازه في المقام أيضا، للعلم بأنّ العاقد المكره لم يتكلّم لاغيا و لا مورّيا، فلا بدّ أن يقصد مضمون الإنشاء، فيتعيّن الحكم بالصحة.
(٢) معطوف على «إحراز» أي: و عدم تكلم العاقد لاغيا .. إلخ.
(٣) هذا هو الوجه الثاني، و هو: أنّه لو شك في كون العاقد قاصدا جدّا أمكن إحرازه بإجراء أصالة القصد في صورة الإكراه، كإجرائها في صورة الاختيار، بأن يدّعى المناط في ظهور القصد هو كون الفعل اختياريا، في مقابل الاضطرار الذي هو كحركة المرتعش، و من المعلوم أنّ الإكراه على الفعل لا يكون من الاضطرار المزبور الرافع للقصد.
و عليه فإجراء أصالة القصد في عقد المكره- الملتفت المريد للتفهيم و التفهم- يقتضي إرادة المعنى من اللفظ إخبارا أو إنشاء، و أمّا كونه عن طيب النفس فلا يقتضيه الأصل المزبور.
و الحاصل: أنّ أصالة القصد تثبت القصد بالمقدار المحتاج إليه.
(٤) يعني: كإجرائها في صورة الاختيار.
(٥) لعلّه إشارة إلى: أنّ أصالة القصد التي هي من الأصول العقلائية إنما تجري فيما إذا كان منشأ الشك في قصد المدلول احتمال الغفلة، فمقتضى أصالة عدم الغفلة