هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٥ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
و هي المعاملة، فالحرمة باقية و لا ترتفع بالإكراه المزبور، لعدم كون الحرام بنفسه متعلقا للإكراه، و لا موردا للاضطرار بعد إمكان التفصي بفعل المباح كما تقدم.
و أما الجهة الثانية و هي الحكم الوضعي فملخص الكلام فيها: أنّ الظاهر بطلان البيع إذا اختاره، لصدوره عن كره لا عن طيب النفس، إذ هو- مع فرض بقاء الحرمة في الطرف الآخر كشرب الخمر- يكون خائفا من المكره، فيبيع داره خوفا لا طوعا.
و ببيان آخر: شرب الخمر ضرر في نفسه، فإذا ترك البيع ترتب على تركه أحد ضررين، إمّا شرب الخمر، و إمّا الضرر المتوعد به من طرف المكره، فيقع البيع خوفا من الضرر الجامع بين الإكراه و الاضطرار، فيشمله دليل رفع الإكراه. هذا تمام الكلام في المقام الأوّل المتعلق بالإكراه على الجامع بين الأفراد العرضية.
و أمّا المقام الثاني المتكفّل للإكراه على الجامع بين الأفراد الطولية كما إذا أكره على فعل محرّم تكليفا في اليوم أو في الغد مثلا، أو أكره على بيع داره في اليوم أو بعده، فهل يكون الإكراه رافعا للأثر عن أحدهما من غير فرق بين الفرد السابق و اللاحق في الأحكام التكليفية و الوضعية؟ أم لا يكون رافعا للأثر إلّا عن الفرد اللاحق مطلقا.
أم يفصل بين التكليفيات و الوضعيات، ففي التكليفيات لا يرتفع الأثر إلّا عن الفرد اللاحق، بخلاف الوضعيات فإنه يرتفع الأثر بالإكراه فيه و لو اختار الفرد السابق، لسراية الإكراه إليه، و لتساوي الفردين بالنسبة إلى الجامع المكره عليه، كما ذكره المحقق النائيني (قدّس سرّه).
قال مقرر بحثه الشريف: «و الظاهر في هذه الصورة (أي في الإكراه على الأفراد الطولية) الفرق بين المحرّمات و المعاملات، فلو كان مكرها أو مضطرا إلى شرب الخمر موسّعا، فلا يجوز له المبادرة إليه في أوّل الوقت، سواء احتمل التخلص منه لو أخّره أم لم يحتمل، إذ لا بدّ في ارتكاب المحرّم من المسوّغ له حين الارتكاب، فإذا لم يكن حين الشرب ملزما، فاختياره فعلا لا مجوّز له .. و أمّا لو كان مكرها في بيع داره موسّعا،